وَيَوْمَ نَبْعَثُ واذكر شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ هو نبيهم، فإن نبي كل أمة بعث منهم وَجِئْنا بِكَ يا محمد شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ قومك أو أمتك الْكِتابَ القرآن تِبْياناً بيانا لِكُلِّ شَيْءٍ يحتاج إليه الناس من أمر الشريعة وَهُدىً من الضلالة وَبُشْرى بالجنة لِلْمُسْلِمِينَ خاصة، وهم الموحدون الخاضعون لله.
المناسبة:
بعد أن أوضح الله تعالى حال المشركين الذين عرفوا نعمة الله ثم أنكروها، وأبان أن أكثرهم الكافرون، أتبعه بالوعيد، فذكر حالهم يوم القيامة وبعض مشاهدهم من شهادة نبيهم لهم أو عليهم، وعدم تخفيف العذاب عنهم ومضاعفته عليهم، وتكذيب المعبودات لهم أنهم شركاء لله، أو أنهم ما عبدوهم حقيقة، وإنما عبدوا أهواءهم.
ثم ذكر تعالى نوعا آخر من التهديدات المانعة من المعاصي: وهو إحضار شاهد على كل أمة، وأن النبي صلّى الله عليه وسلّم شاهد على أمته، وأن من مزاياه بيان أحكام القرآن الذي هو هدى ورحمة وبشرى للمؤمنين بالجنان.
التفسير والبيان:
يخبر الله تعالى عن شأن المشركين وأحوالهم يوم القيامة، فيقول: وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً.
أي واذكر أيها الرسول لهؤلاء المشركين يوم نبعث من كل أمة شاهدا عليهم، وهو نبيهم يشهد عليهم بما أجابوه عما بلّغهم عن الله تعالى، إما بالإيمان وإما بالكفر والعصيان، كما قال تعالى: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [النساء 4/ 41] .
ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثم لا يسمح للكفار بالاعتذار والدفاع عن أنفسهم، إذ لا حجة لهم، ولأنهم يعلمون كذبهم في الاعتذار، كقوله تعالى:
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات 77/ 35] .
وإيراد ثُمَّ يدل على أن منعهم من الكلام والاعتذار أشد عليهم من شهادة نبيهم عليهم.
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أي ولا يطلب منهم العتاب إذ لا فائدة في العتاب مع سخط الله وغضبه، فإن الرجل يطلب العتاب من خصمه إذا كان جازما أنه إذا عاتبه، رجع إلى صالح العمل، والآخرة دار جزاء لا دار تكليف وعمل، ولا أمل في الرجوع إلى الدنيا.