فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256515 من 466147

ثم بين - سبحانه - مصير الذين لم يكتفوا بالكفر، بل ضموا إليه رذائل أخرى فقال - تعالى -: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ أي: الذين لم يكتفوا بكفرهم، بل أضافوا إلى ذلك أنهم «صدوا» غيرهم ومنعوه «عن سبيل الله» أي: عن اتباع الصراط المستقيم، والطريق القويم وهو طريق الإسلام .. هؤلاء الأشقياء الذين فعلوا ذلك: «زدناهم عذابا» شديدا «فوق العذاب» الذي يستحقونه «بما كانوا يفسدون» أي: بسبب فسادهم في الأرض وكفرهم بالحق، وصدهم الناس عن اتباعه.

وهذه الزيادة في عذابهم، وردت آثار عن بعض الصحابة في بيانها. ومن ذلك ما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: «زيدوا عقارب لها أنياب كالنخل الطوال ينهشونهم في جهنم» .

قال ابن كثير: وهذا دليل على تفاوت الكفار في عذابهم، كما يتفاوت المؤمنون في منازلهم في الجنة ودرجاتهم.

ثم أكد - سبحانه - أمر البعث، وأنه آت لا ريب فيه، فقال - تعالى -: وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.

والمراد بالشهيد هنا: كل نبي بعثه الله - تعالى - لأمة من الأمم السابقة كنوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وغيرهم من الأنبياء السابقين - عليهم الصلاة والسلام - .

والظرف «يوم» متعلق بمحذوف تقديره: اذكر.

والمعنى: واذكر - أيها العاقل لتتعظ وتعتبر - يوم القيامة - يوم نبعث في كل أمة من الأمم السابقة، نبيها الذي أرسل إليها في الدنيا، ليشهد عليها الشهادة الحق، بأن يشهد لمؤمنها بالإيمان، ولكافرها بالكفر.

وقوله - سبحانه -: مِنْ أَنْفُسِهِمْ أي: من جنسهم وبيئتهم، ليكون أتم للحجة، وأقطع للمعذرة، وأدعى إلى العدالة والإنصاف.

قال الآلوسي: ولا يرد لوط - عليه السلام - فإنه لما تأهل فيهم وسكن معهم عد منهم - أيضا - .

وقال ابن عطية: يجور أن يبعث الله شهداء من الصالحين مع الأنبياء - عليهم السلام - .

وقد قال بعض الصحابة: إذا رأيت أحدا على معصية فانهه فإن أطاعك وإلا كنت شهيدا عليه يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت