{وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ} : وأَحضرناك يا محمد يومئذ شهيدًا على أمتك هؤلاء، تشهد عليهم كما يشهد كل نبي على أمته، ويجوز أن يكون المراد من {هَؤُلَاءِ} : الأنبياءُ، فهم يشهدون على أممهم، وأنت يا محمد تشهد لهم بأنهم بلغوا ما أمروا بتبيلغه كما أخبرك به العليم الخبير في كتابه العزيز، أو جئنا بك يا محمد شهيدًا على الأمم بما لاقوْا به رسلهم من إِيمان وتصديق أَو إِنكار وتكذيب على ما أعلمك ربك.
وقد ورد في تفسير تلك الآية عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: إنه قرأ سُورة النساء على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ قوله: {وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: حسْبُنا.
{وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} : أي وآتيناك القرآن مبينًا لأحكام كل شيءٍ من شئون معاش الناس ومعادهم، والبيان الذي جاء به القرآن للأحكام إما بإيراد نص فيها، أَوبالإِحالة على السنة كقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} . أَوبالإِحالة على الإِجماع حيث أَوجب الأخذ به وتوعد على مخالفته في قوله تعالىَ: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} . أوبالإِحالة على القياس وذلك في قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} فالاعتبار التَّبصُّرُ والاستدلال اللذان يحصل بهما القياس فهذه أَربعة طرق لا يخرج عنها شئٌ من أحكام الشريعة الإِسلامية، وكلها مذكورة في القرآن، فكان بحق تبيانًا لكل شيء.