{الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) }
المفردات:
{صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ} : منعوا الناس عن الإيمان بدين الله.
{شَهِيدًا} : شهيد كل أمة نبيها، فهو شاهدها.
{هَؤُلَاءِ} : المشار إِليهم الأمم أَو الأنبياءُ، أَو الكفار من أمة سيدنا محمد.
{الْكِتَابَ} : القرآن. {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} : توضيحًا لأحكام كل شيء.
التفسير
88 - {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ... } الآية.
بعد أن ذكر سبحانه وتعالى استسلام الكافرين واعترافهم بكفرهم بين يدي أَحكم الحاكمين أَوضح جزاءهم في تلك الآية الشريفة.
والمعنى: أَن الذين كفروا بالله فلم يعترفوا بوحدانيته، وصرفوا الناس عن دينه الذي هو سبيله الأقوم.
{زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ} : ضاعفنا عذابهم ضعفين، عذابًا بكفرهم وغيهم وضلالهم، وعذابًا بصدهم الناس عن الإيمان وحملهم إياهم على الكفر والفسوق والعصيان فاستحقوا أن يزادوا عذابًا.
{بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ} : بسبب استمرارهم على الإِفساد وإصرارهم على الضلال، وفي الآية دليل على تفاوت العذاب في دركاته كما يتفاوت النعيم في درجاته.
89 - {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} :
واذكر أيها الرسول للناس يوم القيامة حيث نبعث في كل أمة شَهيدًا عليهم من أنفسهم، أَي من بينهم وجنسهم وبلغتهم لمعذرتهم.
وشهيد كل أمة نبيها، يشهد لها أَو عليها بما كان منها من الاستجابه له، أَو الإعراض عنه والصد عن سبيله كما تقدم بيانه.