فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256446 من 466147

وإن هذه النعم كلها بتسخير هذه الأمور لهم، وتهيئتهم بالفطرة لها، وإن نعم اللَّه تعالى لَا تخص، وختم اللَّه تعالى الآية بقوله تعالت حكمته: (كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ) ، أي كذلك التي هيأ سبحانه وتعالى لكم ومكنكم، وهداكم بفطرتكم إليه من جعل بيوتكم سكنا ومطمئنا، وعن اتخاذكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم وإقامتكم، ومن اتخاذكم من أصوافها وأوبارها وأشعارها، أثاثا يكون زينة ومتعة، ومن اتخاذكم الظلال مما خلق، ومن جعل البيوت ومن اتخاذكم السرابيل والدروع.

كذلك الذي هيأ لكم تكون نعمه الكلية عليكم دائما (لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ) ، أي تسلمون وجوهكم للَّه تعالى، وتتركون عبادة الأوثان لهذه النعم المتوالية عليكم، وأفرد سبحانه النعمة، وهي متعددة لأن المفرد المضاف يعم، ولأنها واحدة باعتبار مصدرها، وهو الله سبحانه وتعالى.

وقال تعالى بعد ذلك:

(فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ(82)

تقدير القول فإن علموا هذه النعم التي أسبغت عليهم، ومع ذلك كفروا فما عليك من كفرهم من شيء، و (الفاء) ما بعدها ترتب على ما قبلها، (تَولَّوْا) ، أي أعرضوا ونأوا بجانبهم، وأنكروا هذه النعم المتضافرة، فإن العذاب نازل بهم لا محالة، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، لأنك قد بلغت وأنذرت، وإنما عليك التبليغ البين الواضح الذي لَا يماري فيه عاقل مدرك، و (الفاء) في (فَإِنَّمَا) واقعة في جواب الشرط، و (إنما) من أدوات القصر، (عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ) ، أي ليس عليك إلا البلاغ الواضح، وإنك لَا تهدي من أحببت، ولكن اللَّه يهدي من يشاء.

جزاء الكفر بنعمة الله

قال تعالى:

(يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ(83)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت