فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256418 من 466147

{وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ} أي: من الشجر والجبال والأبنية وغيرها: {ظِلاَلاً} أي: أفياء تستظلون بها من حر الشمس: {وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً} أي: بيوتاً ومعاقل وحصوناً تستترون بها: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} جمع سربال ، وهو كل ما يلبس من القطن والصوف ونحوها . وإنما خص الحر ؛ اكتفاء بذكر أحد الضدين عن ذكر الآخر . أو لأن الوقاية من الحر أهم عند العرب ؛ لشدته بأكثر بلادهم وخصوصاً قُطَّان الحجاز وهم الأصل في هذا الخطاب . قيل: يبعده ذكر وقاية البرد سابقاً في قوله: {لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ} [النحل: 5] وهو وجه الاقتصار على الحرّ هنا ، لتقدم ذكر خلافه: {وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ} كالدروع من الحديد والزرد ونحوها ، التي يتقى بها سلاح العدو في الحرب: {كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} أي: إرادة أن تنظروا فيما أسبغ عليكم من النعم الظاهرة والباطنة والأنفسية والآفاقية ، فتسلموا وجوهكم إليه تعالى ، وتؤمنوا به وحده .

قال أبو السعود: وإفراد النعمة ، إما لأن المراد بها المصدر ، أو لإظهار أن ذلك بالنسبة إلى جانب الكبرياء شيء قليل . وقرئ (تسلمون) بفتح اللام أي: من العذاب أو الجراح .

القول في تأويل قوله تعالى:

{فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ * وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} [82 - 84] .

{فَإِن تَوَلَّوْاْ} أي: بعد هذا البيان وهذا الامتنان: {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت