{وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً} أي: موضعاً تسكنون فيه وتأوون إليه لما لا يحصى من وجوه منافعكم: {وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً} أي: بيوتاً أخرى وهي الخيام والفساطيط والقباب المتخذة من الجلود نفسها ، أو من الوبر والصوف والشعر أيضاً . فإنها من حيث كونها نابتة على جلودها يصدق عليها أنها من جلودها أو الجلود مجاز عن المجموع: {تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ} أي: تجدونها خفيفة المحمل وقت ترحالكم ووقت نزولكم في مراحلكم . لا يثقل عليكم ضربها . أو هي خفيفة عليكم في أوقات السفر والحضر جميعاً . قيل: والأول أولى ؛ لأن ظهور المنة في خفتها إنما يتحقق في حال السفر . وأما المستوطن فغير مثقل: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا} أي: وجعل لكم من أصواف الضأن وأوبار الإبل وأشعار المعز: {أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ} الأثاث ما يتخذ للاستعمال بلبس أو فرش . والمتاع ما يتخذه للتجارة . وقيل هما بمعنى . ومعنى (إلى حين) أي: إلى أن تقضوا منه أوطاركم . أو إلى أن يبلى ويفنى . أو إلى أن تموتوا .
تنبيه:
استدل بالآية على طهارة جلود المأكولات وأصوافها وأوبارها وأشعارها ، إذا خرجت في الحياة أو بعد التذكية . واستدل بعموم الآية من أباحها مطلقاً ولو من غير مذكاة . كذا في"الإكليل".
القول في تأويل قوله تعالى:
{وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} [81] .