{والله جَعَلَ لَكُمْ مّمَّا خَلَقَ} من الشجر والجبل والأبنية وغيرها. {ظلالا} تتقون بها حر الشمس. {وَجَعَلَ لَكُمْ مّنَ الجبال أكنانا} مواضع تسكنون بها من الكهوف والبيوت المنحوتة فيها جمع كن. {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ} ثياباً من الصوف والكتان والقطن وغيرها. {تَقِيكُمُ الحر} خصه بالذكر اكتفاء بأحد الضدين أو لأن وقاية الحر كانت أهم عندهم. {وسرابيل تَقِيكُم بَأْسَكُمْ} يعني الدروع والجواشن ، والسربال يعم كل ما يلبس. {كذلك} كإتمام هذه النعم التي تقدمت. {يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} أي تنظرون في نعمه فتؤمنون به وتنقادون لحكمه. وقرئ"تُسْلِمُونَ"من السلامة أي تشكرون فتسلمون من العذاب ، أو تنظرون فيها فتسلمون من الشرك. وقيل {تُسْلِمُونَ} من الجراح بلبس الدروع.
{فَإِن تَوَلَّوْاْ} أعرضوا ولم يقبلوا منك. {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ المبين} فلا يضرك فإنما عليك البلاغ وقد بلغت ، وهذا من إقامة السبب مقام المسبب.
{يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله} أي يعرف المشركون نعمة الله التي عددها عليهم وغيرها حيث يعترفون بها وبأنها من الله تعالى. {ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} بعبادتهم غير المنعم بها وقولهم إنها بشفاعة آلهتنا ، أو بسبب كذا أو بأعراضهم عن أداء حقوقها. وقيل نعمة الله نبوة محمد صلى الله عليه وسلم عرفوها بالمعجزات ثم أنكروها عناداً ومعنى ثم استبعاد الإنكار بعد المعرفة. {وَأَكْثَرُهُمُ الكافرون} الجاحدون عناداً ، وذكر الأكثر إما لأن بعضهم لم يعرف الحق لنقصان العقل أو التفريط في النظر ، أو لم تقم عليه الحجة لأنه لم يبلغ حد التكليف وإما لأنه يقام مقام الكل كما في قوله: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}