القول الثاني - أنه نجس ، ولا بد في طهارته من الماء سواء كان يابساً أو رطباً. وهذا هو مذهب مالك ، والثوري والأوزاعي.
القول الثالث - أنه نجس ، ورطبه لا بد له من الماء ، ويابسه لا يحتاج إلى الماء بل يطهر بفركه من الثوب حتّى يزول منه. وهذا هو مذهب أبي حنيفة. واختار الشوطاني في (نيل الأوطار) : أنه نجس ، وأن إزالته لا تتوقف على الماء مطلقاً.
أما حجة من قال إنه طاهر كالمخاط فهي بالنص والقاس معاً ، ومعلوم في الأصول: أن القياس الموافق للنص لا مانع منه ، لأنه دليل آخر عاضد للنص ، ولا مانع من تعاضد الأدلة.
أما النص فهو ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثمَّ يذهب فيصلي فيه". أخرجه مسلم في صحيحه ، وأصحاب السنن الأربعة والإمام أحمد. قالوا: فركها له يابساً ، وصلاته في الثوب من غير ذكر غسل - دليل على الطهارة. وفي رواية عند أحمد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ، ثم يصلي فيه ، ويحته من ثوبه يابساً ثم يصلي فيه.
وفي رواية عن عائشة عند الدارقطني:"كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابساً ، وأغسله إذا كان رطباً"وعن إسحاق بن يوسف قال: حدثنا شريك ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال: سئل النَّبي صلى الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب فقال:"إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق ، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة".
قال صاحب (منتفى الأخبار) بعد أن ساق هذا الحديث كما ذكرنا: رواه الدارقطني وقال: لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك. قلت: وهذا لا يضر. لأن إسحاق إمام مخرج عنه في الصحيحين ، فيقبل رفعه وزيادته.