أحدها: أنه ظلال الغمام ، قاله ابن عباس.
والثاني: ظلال البيوت ،[قاله ابن السائب.
والثالث: ظلال الشجر ، قاله قتادة ، والزجاج.
والرابع: ظلال الشجر والجبال]، قاله ابن قتيبة.
والخامس: انه كل شيء له ظل من حائط ، وسقف ، وشجر ، وجبل ، وغير ذلك ، قاله أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى: {وجعل لكم من الجبال أكناناً} أي: مايَكُنُّكم من الحرِّ والبرد ، وهي الغيران والأسراب.
وواحد الأكنان"كِنّ"وكل شيء وقى شيئاً وستره فهو"كِنّ" {وجعل لكم سرابيل} وهي القُمُص {تقيكم الحر} ولم يقل: البرد ، لأن ماوقى من الحر ، وقى من البرد ، وأنشد:
وَمَا أدْرِي إِذَا يمَّمْتُ أَرْضاً ...
أُرِيْدُ الخَيْرَ أَيُّهما يَلَيْنِي
وقال الزجاج: إِنما خص الحرَّ ، لأنهم كانوا في مكاناتهم أكثر معاناةً له من البرد ، وهذا مذهب عطاء الخراساني.
قوله تعالى: {وسرابيل تقيكم بأْسكم} يريد الدروع التي يتَّقون بها شدّة الطعن والضرب في الحرب.
قوله تعالى: {كذلك يتم نعمته عليكم} أي: مثلما أنعم الله عليكم بهذه الأشياء ، يتم نعمته عليكم في الدنيا {لعلكم تُسلِمون} والخطاب لأهل مكة ، وكان أكثرهم حينئذٍ كفاراً ، ولو قيل: إِنه خطاب للمسلمين ، فالمعنى: لعلكم تدومون على الإِسلام ، وتقومون بحقه.
وقرأ ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وأبو رجاء:"لعلكم تَسلَمون"بفتح التاء واللام ، على معنى: لعلكم إِذا لبستم الدروع تَسلَمون من الجراح في الحرب.
قوله تعالى: {فإن تَولَّوا} أعرضوا عن الإِيمان {فإنما عليك البلاغ المبين} وهذه عند المفسرين منسوخة بآية السيف.
قوله تعالى: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} وفي هذه النعمة قولان:
أحدهما: أنها [المساكن] نعم الله عز وجل عليهم في الدنيا.
وفي إِنكارها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهم يقولون: هذه ورثناها [عن آبائنا] .