والثاني: ما يُمسكهنَّ أن يرسِلن الحجارة على شرار هذه الأمة ، كما فُعِلَ بغيرهم ، إِلا الله ، قاله ابن السائب.
قوله تعالى: {والله جعل لكم من بيوتكم سَكَناً} أي: موضعاً تسكنون فيه ، وهي المساكن المتَّخَذة من الحجر والمدر تستر العورات والحُرَم ، وذلك أن الله تعالى خلق الخشب والمدر والآلة التي بها يمكن بناء البيت وتسقيفه ، {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا} وهي القباب والخيم المتخذة من الأدم {تستخفُّونها} أي: يخفُّ عليكم حملها {يوم ظعنكم} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو"ظَعَنِكُم"بفتح العين.
وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي بتسكين العين ، وهما لغتان ، كالشَّعَر والشَّعْر ، والنَّهَرِ والنَّهْرِ ، والمعنى: إِذا سافرتم ، {ويوم إِقامتكم} أي: لا تثقل عليكم في الحالين.
{ومن أصوافها} يعني: الضأن {وأوبارها} يعني: الإِبل {وأشعارها} يعني: المعز {أثاثاً} قال الفراء: الأثاث: المتاع ، لا واحد له ، كما أن المتاع لا واحد له.
والعرب تقول: جمع المتاع أمتعه ، ولو جمعت الأثاث ، لقلت: ثلاثة أإِثَّةٍ ، وأُثُث: مثل أعثة وغُثث لا غير.
وقال ابن قتيبة: الأثاث: متاع البيت من الفرش والأكسية.
قال أبو زيد: واحد الأثاث: أثاثة.
وقال الزجاج: يقال: قد أثَّ يَأَث أَثّاً: إِذا صار ذا أثاث.
وروي عن الخليل أنه قال: أصله من الكثرة واجتماع بعض المتاع إِلى بعض ، ومنه: شَعَر أثيث.
فأما قوله: {ومتاعاً} فقيل: إِنما جمع بينة وبين الأثاث ، لاختلاف اللفظين.
وفي قوله: {إِلى حين} قولان:
أحدهما: أنه الموت ، والمعنى: ينتفعون به إِلى حين الموت ، قاله ابن عباس ، ومجاهد.
والثاني: أنه إِلى حين البلى ، فالمعنى: إِلى أن يَبلى ذلك الشيء ، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {والله جعل لكم مما خلق ظِلالا} أي: مايقيكم حر الشمس ، وفيه خمسة أقوال: