وقال ابن السائب: المراد بالغيب هاهنا: قيام الساعة.
قوله تعالى: {وما أمر الساعة} يعني: القيامة {إِلاَّ كلمح البصر} واللمح: النظر بسرعة ، والمعنى: إِن القيامة في سرعة قيامها وبعث الخلائق ، كلمح العين ، لأن الله تعالى يقول: {كن فيكون} [البقرة: 117] .
{أو هو أقرب} قال مقاتل: بل هو أسرع.
وقال الزجاج: ليس المراد أن الساعة تأتي في أقرب من لمح البصر ، ولكنه يصف سرعة القدرة على الإتيان بها متى شاء.
قوله تعالى: {والله أخرجكم من بطون أُمَّهاتكم} قرأ حمزة:"إِمِّهاتِكم"بكسر الألف والميم ، وقرأ الكسائي بكسر الإِلف وفتح الميم ، والباقون بضم الألف وفتح الميم ، وكذلك في [النور: 61] و [الزمر: 6] و [النجم: 32] ، ولا خلاف بينهم في الابتداء بضم الهمزة.
قوله تعالى: {وجعل لكم السمع} لفظه لفظ الواحد ، والمراد به الجميع ، وقد بيَّنَّا علة ذلك في أول [البقرة: 7] .
والأفئدة: جمع فؤاد.
قال الزجاج: مثل: غراب وأغربة ، ولم يجمع"فؤاد"على أكثر العدد ، لم يقل فيه:"فئدان"مثل غُراب وغِربان.
وقال أبو عبيدة: وإِنما جعل لهم السمع والأبصار والأفئدة قبل أن يخرجهم ، غير أن العرب تقدِّم وتؤخِّر ، وأنشد:
ضَخْمٌ تُعَلَّقُ أَشْنَاقُ الدِّيَات بِه ...
إِذا المِؤُونَ أُمِرَّتْ فَوْقَهُ حَمَلا
[الشَّنَق: ما بين الفريضتين] .
والمِؤُون أعظم من الشَّنَق ، فبدأ بالأقل قبل الأعظم.
قال المفسرون: ومقصود الآية: أن الله تعالى أبان نعمه عليهم حيث أخرجهم جهّالاً بالأشياء ، وخلق لهم الآلات التي يتوصلون بها إِلى العلم.
قوله تعالى: {مسخرات في جو السماء} قال الزجاج: هو الهواء البعيد من الأرض.
قوله تعالى: {ما يُمسِكُهُنَّ إِلاَّ الله} فيه قولان:
أحدهما: ما يمسكهنَّ عند قبض أجنحتهن وبسطِها أن يَقَعْنَ على الأرض إِلا الله ، قاله الأكثرون.