إخبارهم مجاز عن اعترافهم لعدم فَائدَة الخبر ولا لازمه ولعل هذا الاعتراف استرحام لكنه
لا يفيد.
قوله: (أو التماس بأن يشطر عذابهم) من التفعيل أي أن ينصف العذاب الذي مستحق
به فيوضع عذابهم أي يحط بعضه بأن يوضع عليهم هذا في الشَّيَاطين، وأما في الأوثان
فلقَوْله تَعَالَى: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) الآية. فعلم
منه أن الأوثان تعذب، ولذا قال الْمُصَنّف هناك في قَوْله تَعَالَى:(لو كان هَؤُلَاء آلهة ما
وردوها)الآية. فإن المؤاخذ المعذب لا يكون إلهًا وإن ناقش فيه بعض
العلماء وسيأتي توضيحه إن شاء الله تَعَالَى، ولك أن تقول: إنه لف ونشر مرتب فالاعتراف
ناظر إلَى كون الْمُرَاد الأوثان والتشطير الْمَذْكُور ناظر إلَى كون الْمُرَاد الشَّيَاطين.
قوله: (أي أجابوهم بالتَّكْذيب في أنهم شركاء الله) متعلق بالتَّكْذيب أي النسبة إلَى
الكذب أي في قولهم هَؤُلَاء شركاؤنا.
قوله: (أو أنهم [ما] عبدوهم حقيقة وإنما عبدوا أهواءهم كقوله تعالى:(كَلَّا سَيَكْفُرُونَ
بِعِبادَتِهِمْ)أو أنهم عطف عَلَى قوله أنهم شركاء الله أي بالتَّكْذيب في قولهم(كنا
ندعوا من دونك)فالتَّكْذيب راجع إلَى الْقَوْل وكلمة (أو) لمنع الخلو لا الجمع. قوله حَقيقَة دفع
إشكال بأنهم عبدوهم فدفع بأن تلك الْعبَادَة ليس لهم حَقيقَة وفي نفس الأمر وإن عبدوهم
ظاهرًا وصوريًا وعبادتهم حَقيقَة إنما هي أهواءهم لإغرائهم عليها فأطاعوها فهي معبودهم في
الْحَقيقَة أو إنما عبدوا الجن والشَّيَاطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله تَعَالَى.
قوله: (ولا يمنع إنطاق الله الأصنام به حِينَئِذٍ) الذي أنطق كل شيء مثل إنطاق
الجوارح أو الميراث التَّكْذيب بلسان الحال وهو أنطق من لسان المقال.
قوله: (أو في أنهم حملوهم عَلَى الكفر وألزموهم إياه كقوله: (وَما كانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أو التماس بأن يشطر عذابهم. أي ينصف ويبعض وذلك لجعلهم عبادتهم في الدُّنْيَا
لإلهين ولإشراكهم باللَّه غيره في استحقاق الْعبَادَة.
قوله: أي أجابوهم بالتَّكْذيب أي أجابهم شركاؤهم الذين عبدوهم مِنْ دُونِ اللَّهِ بتَكْذيبهم في
أنهم شركاء الله.
قوله: وضاع عنهم وبطل ما كانوا يفترون أي وظهر ضياع ما كانوا يفترون وبطلانه عَلَى نحو:
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة
أي إذا ذكر أنسابنا [أظهر إني] لم تلدني لئيمة بل إني ولدتني كريمة. أراد التمدح بأنه من أولاد الكرام.