اسمية بخلاف عدم الإمهال فإنه ثابت لهم في تلك الحالة، إلا أن يقال إن وقت الرؤية عبارة
عن الوقت المتسع كما مَرَّ وهذا سبب جواز كون فلا يخفف جوابًا له كما أنه وجه جواز
يوم نبعث ظرفًا ليحيق وإلا فالبعث والشَّهَادَة قبل إحاطة العذاب ولا هم ينظرون اخْتيرَ
الْجُمْلَة الاسمية مثل قوله ولا هم يستعتبون تنبيهًا عَلَى الدوام الثبوتي، وأما عدم التخفيف
فللاسْتمْرَار التجددي لأنه كلما نضجت جلودهم بدل جلودهم جلودًا غيرها ليدوم
العذاب فكما يكون دوام العذاب بهذا الْمَعْنَى التجددي كَذَلكَ عدم التخفيف اسْتمْرَار
تجددي أو إذا نقلوا من عذاب إلَى عذاب كالنقل من العذاب الحر إلَى الزمهرير يتجدد عدم
التخفيف وكذا الْكَلَام في عدم الإذن وعدم الاستعتاب.
قوله تَعَالَى: (وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا
نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ (86)
قوله: (وَإِذا رَأَى الَّذِينَ) والْكَلَام فيه مثل ما مَرَّ والصلة جعلت هنا أشركوا
ليناسب شركاؤهم ولكون الشرك ظلمًا عظيما عبر فيما قبله بـ الَّذينَ ظلموا.
قوله: (أوثانهم) خصصها بالذكر لأن أكثر ما تقدم يلائم الأوثان، وأَيْضًا سوق الآيات
إلى هنا لتوبيخ كفار العرب وأكثرهم عبدة الأصنام وإلا فلا كلام في عموم شركائهم إلَى
كل ما اتخذوا شريكًا للَّه تَعَالَى من وثن ونبي وملك.
قوله: (التي دعوها شركاء) بيان معنى إضافة الشركاء إليهم يعني الْإضَافَة لأدنى
ملابسة كما ذكره.
قوله: (أو الشَّيَاطين الَّذينَ شاركوهم في الكفر بالحمل عليه) أو الشَّيَاطين فـ [حِينَئِذٍ] [تكون]
الْإضَافَة في بابها قول بالحمل عليه والحمل عَلَى الكفر كفر. هذا بيان شركتهم في الكفر
الذي هُوَ وصف الْكُفَّار فإن الشركة في ذلك الكفر أقوى الشركة وإلا فالشَّيَاطين من أشنع
الكفرة فلا حاجة إلَى الْقَوْل بالحمل عليه. وقيل أو الْمُرَاد شركتهم لهم شركتهم لهم في
وباله لحملهم لهم عليه وهذا ما ذكره المصنف، ولا يخفى أن قوله شاركوهم في الكفر
صريح فيما ذكرناه من أن الحمل عَلَى الكفر كفر فلا إشعار في كلامه ما ذهب إليه القائل
نعم في حد ذاته يصح أن يكون معنى له أَيْضًا قَالُوا: (ربنا هَؤُلَاء شركاؤنا) .
وهذا مأخذ ما قاله الْمُصَنّف التي دعوها شركاء.
قوله: (نعبدهم) معنى ندعو إذ الْعبَادَة مشتملة للدعاء.
قوله: (أو نطيعهم) إشَارَة إلَى كون الْمُرَاد الشَّيَاطين كما أن الأول ناظر إلَى كون
الْمُرَاد بالشركاء الأوثان.
قوله: (وهو اعتراف بأنهم كانوا مخطئين في ذلك) وهو اعتراف نبه به عَلَى أن