يحتمل قوله: (مِن أَنفُسِهِم) ، أي: من البشر، ويحتمل ما ذكرنا من شهادة الجوارح عليهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ) .
هو ما ذكرنا: يشهد الرسول عليهم بالتبليغ، ويشهد لمن أجابه وأطاعه، وعلى من رد كذبه بالرد والتكذيب.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) .
يحتمل قوله: (تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) : ما ذكر في هذه السورة؛ لأنه ذكر فيها جميع أصناف النعم وجواهرها، ووجوه الأسباب التي بها يوصل إليها، وذكر فيها ما سخر لهم من أنواع الجواهر، وفيه ذكر ما وعد وأوعد، وأمر ونهى، وذكر ما حل بالأعداء وما ظفر أولياؤه بهم. وفيه ذكر سلطانه وقدرته، وذكر سفه الكفرة وعنادهم، وذكر ما يؤتى ويتقى؛ فذلك تبيان لكل شيء.
أو أن يكون في الكتاب تبيان كل شيء، وفي القرآن ما ذكرنا: من الأمر والنهي، والوعد والوعيد، وأخبار الأمم الماضية وأمثالهم، وجميع ما يؤتى ويتقى؛ ففيه تبيان كل شيء من الوجه الذي ذكرنا.
أو أن يكون أنزل عليه الكتاب أتبيانا، لكل ما دعا به الرسل وجاءت به الرسل والكتب جميعًا. في هذا الكتاب جميع ما أتى به الرسل والكتب من الأمر والنهي والوعد والوعيد، كقوله: (وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) .
ثم اختلف في ذلك البيان:
قَالَ بَعْضُهُمْ: تحتمل الآية وجهين:
أحدهما: الخصوص على الأصول دون الفروع؛ كذكر الكمال للدِّين، لكن ذلك وصف الدِّين، وقد يقع له الكمال بالكتاب والسنة، وهذا للكتاب؛ فلم يجز التقصير عن الاشتمال عما لزمت الحاجة في أمر الديانة.