فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256201 من 466147

ولما كان بعث الشهداء للأمم الماضية مراداً به بعثهم يوم القيامة عبّر عنه بالمضارع.

وجملة {وجئنا بك شهيداً} يجوز أن تكون معطوفة على جملة {ويوم نبعث} كلّها.

فالمعنى: وجئنا بك لما أرسلناك إلى أمّتك شهيداً عليهم ، أي مقدّراً أن تكون شهيداً عليهم يوم القيامة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان حيّاً في آن نزول هذه الآية كان شهيداً في الحال والاستقبال ، فاختير لفظ الماضي في {جئنا} للإشارة إلى أنه مجيء حصل من يوم بعثته.

ويعلم من ذلك أنه يحصل يوم القيامة بطريق المساواة لبقيّة إخوانه الشهداء على الأمم ، إذ المقصود من ذلك كلّه تهديد قومه وتحذيرهم.

وهذا الوجه شديد المناسبة بأن يعطف عليه قوله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب} [سورة النحل: 89] الآية.

وقد علمت من هذا أن جملة {وجئنا بك شهيداً} ليست معطوفة على {نبعث} بحيث تدخل في حيّز الظرف وهو {يوم} ، بل معطوفة على مجموع جملة {يوم نبعث} ، لأن المقصود وجئنا بك شهيداً من وقت إرسالك.

وعلى هذا يكون الكلام تَمّ عند قوله: {من أنفسهم} ، فيحسن الوقف عليه لذلك.

ويجوز أن تعطف على جملة {نبعث في كل أمّة شهيداً} فتدخل في حيّز الظرف ويكون الماضي مستعملاً في معنى الاستقبال مجازاً لتحقّق وقوعه ، فشابه به ما حصل ومضى ، فيكون الوقف على قوله: {شهيداً} .

ويتحصّل من تغيير صيغة الفعل عن المضارع إلى الماضي تهيئة عطف {ونزلنا عليك الكتاب} .

ولم يوصف الرسول عليه الصلاة والسلام بأنه من أنفسهم لأنه مبعوث إلى جميع الأمم ، وشهيد عليهم جميعاً ، وأما وصفه بذلك في قوله تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفُسكم} في سورة التوبة (128) فذلك وصف كاشف اقتضاه مقام التّذكير للمخاطبين من المنافقين الذين ضَمّوا إلى الكفر بالله كفران نعمة بعث رسول إليهم من قومهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت