فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256149 من 466147

واعلم أن الآية الأولى متفق فيها على أن المراد بها الأنبياء ، عليهم السلام ، مع أممهم ، وكل نبي شاهد على أمته ولها بإيمان مؤمنها وكفر كافرها ، ولم يختلف المفسرون في هذا ، وإنما السؤال في الآية الثانية لاختلافهم فيها ، فأكثر المفسرين لم يفرق بينها وبين الأولى فيما قصد بها ، وأن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم شاهد على أمته كشهدة الرسل على أممهم ، ثم إن هذه تضمنت زائداً على ذلك حسبما نبينه ، وأشار بعضهم إلى الفرق بين الآيتين من غير تحرير ولا ركون إلى توجيه يعتمد ، فأقول - وأسأل الله توفيقه: إن هذه الآية لثانية المراد بها تخصيص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالإفصاح فيها - ما شاركت فيه الأولى - بما منح من الكتاب العزيز وعظيم النعمة عليه وعلى أمته ، فاتسؤنف وقوله تعالى: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا) . وكرر ليبنى عليه ما بعد من قوله: (وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ...) الآية ، فهذا من قبيل قوله تعالى: (وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا) (الأعراف: 90) ، وقد تقدم هذا قوله تعالى: (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ) (الأعراف: 88) ، فكرر: (قَالَ الْمَلَأُ) ليبني عليه ما اتصل به ، ونحو هذا قوله تعالى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (البقرة: 150) ، وقد تقدم أمره عليه السلام ، (بهذا) إلا أنه أعيد ليبنى عليه ما بعد من قوله تعالى: (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) (البقرة: 150) ليفهم وحيث ما كنتم من البلاد أو المواضع التي خرجتم إليها ، ولم تكن الآية المتقدمة لتعطي ذلك إلا باعتماد من غير تحرير ، فلم يكن بد من إعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت