{وَجَهْرًا} [النحل: 75] وذلك من النعم الظاهرة {وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ} لا استعداد فيه للنطق وهو مثل المشرك {لاَّ يَقْدِرُ على شَيْء} لعدم استطاعته وقصور قوته للنقص اللازم لاستعداده {وَهُوَ كَلٌّ على مَوْلاهُ} لعجزه بالطبع عن تحصيل حاجة {أَيْنَمَا يُوَجّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ} لعدم استعداده وشرارته بالطبع فلا يناسب إلا الشر الذي هو العدم {هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بالعدل} وهو الموحد القائم بالله تعالى الفاني عن غيره ، والعدل على ما قيل: ظل الوحدة في عالم الكثرة {وَهُوَ على صراط مُّسْتَقِيمٍ} [النحل: 76] صراط العزيز الحميد الذي عليه خاصته تعالى من أهل البقاء بعد الفناء الممدود على نار الطبيعة لأهل الحقيقة يمرون عليه كالبرق اللامع {وَللَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض} علم مراتب الغيوب أو ما غاب من حقيقتهما أو ما خفي فيهما من أمر القيامة الكبرى {وَمَا أَمْرُ الساعة} أي القيامة الكبرى بالقياس إلى الأمور الزمانية {إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} وهو بناءً على التمثيل وإلا فقد قيل: إن أمر الساعة ليس بزماني وما كان كذلك يدركه من يدركه لا في الزمان {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ} [النحل: 77] ومن ذلك أمر الساعة {والله أَخْرَجَكُم مّن بُطُونِ أمهاتكم لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل: 78] الآية ، قال في أسرار القرآن: أخبر سبحانه أنه أخرجهم من بطون الأقدار وأرحام العدم وأصلاب المشيئة على نعت الجهل لا يعلمون شيئاً من أحكام الربوبية وأمور العبودية وأوصاف الأزل فألبسهم أسماعاً من نور سمعه وكساهم أبصاراً من نور بصره وأودع في قلوبهم علوم لعلهم يشكرونه انتهى.
وهو ظاهر في أن المراد بالأفئدة القلوب.