فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252810 من 466147

جاء الفعل هكذا في المستقبل: سيقول . . إنهم لم يقولوا بَعْد هذا القول ، وهذا قرآن يُتلَى على مسامع الجميع غير خافٍ على أحد من هؤلاء السفهاء ، فلو كان عند هؤلاء عقل لَسكتُوا ولم يُبادروا بهذه المقولة ، ويُفوِّتوا الفرصة بذلك على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى صِدْق القرآن الكريم .

كان باستطاعتهم أن يسكتوا ويُوجّهوا للقرآن تهمة الكذب ، ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث .

وبذلك تمَّتْ إرادة الله وأمره حتى على الكافرين الذين يبحثون عن مناقضة في القرآن الكريم .

وهذه الآية: {وَقَالَ الذين أَشْرَكُواْ} [النحل: 35] .

تشرح وتُفسِّر قول الله تعالى: {سَيَقُولُ الذين أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 148] .

فهنا {سَيَقُولُ} وفي الآية الأخرى {قَالَ} ؛ لنعلم أنه لا يستطيع أحد معارضة قَوْل الله تعالى ، أو تغيير حكمه .

ثم يقول تعالى:

{نَّحْنُ ولا آبَاؤُنَا ...} [النحل: 35] .

لماذا لم يتحدث هؤلاء عن أنفسهم فقط؟ ما الحكمة في دفاعهم عن آبائهم هنا؟ الحكمة أنهم سيحتاجون لهذه القضية فيما بعد وسوف يجعلونها حُجَّة حينما يقولون: {إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} [الزخرف: 22] . إذن: لا حُجَّة لهؤلاء الذين يُعلِّقون إسرافهم على أنفسهم على شماعة القدر ، وأن الله تعالى كتب عليهم المعصية ؛ لأننا نرى حتى من المسلمين مَنْ يتكلم بهذا الكلام ، ويميل إلى هذه الأباطيل ، ومنهم مَنْ تأخذه الجَرْأة على الله عز وجل فيُشبِّه هذه القضية بقول الشاعر:

أَلْقَاهُ في اليَمِّ مَكتُوفاً وَقَالَ لَهُ ... إيَّاكَ إيَّاكَ أنْ تبتلَّ بالماءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت