فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252809 من 466147

إذن: هناك فَرْق بين أن يخلقك صالحاً للفعل وضِدّه ، وبين أنْ يخلقك مقصوراً على الفعل لا ضده ، ولما خلقك صالحاً للخير وصالحاً للشر أوضح لك منهجه وبيَّنَ لك الجزاء ، فقال: اعمل الخير . . والجزاء كذا ، واعمل الشر . . والجزاء كذا . . وهذا هو المنهج .

ويحلو للمسرف على نفسه أنْ يقولَ: إن الله كتبه عليَّ . . وهذا عجيب ، وكأنِّي به قد اطَّلع على اللوح المحفوظ ونظر فيه ، فوجد أن الله كتب عليه أن يشرب الخمر مثلاً فراحَ فشربها ؛ لأن الله كتبها عليه .

ولو أن الأمر هكذا لكنتَ طائعاً بشُرْبك هذا ، لكن الأمر خلاف ما تتصور ، فأنت لا تعرف أنها كُتِبت عليك إلا بعد أنْ فعلتَ ، والفعل منك مسبوق بالعزم على أنْ تفعلَ ، فهل اطلعتَ على اللوح المحفوظ كي تعرف ما كتبه الله عليك؟

وانتبه هنا واعلم أن الله تعالى كتب أزلاً ؛ لأنه علم أنك تفعل أجلاً ، وعِلْم الله مُطْلق لا حدودَ له .

ونضرب مثلاً ولله المثل الأعلى الوالد الذي يلاحظ ولده في دراسته ، فيجده مُهملاً غير مُجدٍّ فيتوقع فشله في الامتحان .. هل دخل الوالد مع ولده وجعله يكتب خطأ؟ لا . . بل توقّع له الفشل لعلمه بحال ولده ، وعدم استحقاقه للنجاح .

إذن: كتب الله مُسبْقاً وأزلاً ؛ لأنه يعلم ما يفعله العبد أصلاً . . وقد أعطانا الحق تبارك وتعالى صورة أخرى لهذا المنهج حينما وجَّه المؤمنين إلى الكعبة بعد أنْ كانت وجْهتهم إلى بيت المقدس ، فقال تعالى: {قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السمآء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144] .

ثم أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {سَيَقُولُ السفهآء مِنَ الناس مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ التي كَانُواْ عَلَيْهَا} [البقرة: 142] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت