فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252808 من 466147

أي: أحاط ونزل بهم ، فلا يستطيعون منه فراراً ، ولا يجدون معه منفذاً للفكاك ، كما في قوله تعالى: {والله مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ} [البروج: 20] .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَقَالَ الذين أَشْرَكُواْ ...} .

نلاحظ أنه ساعة أنْ يأتيَ الفعل نصاً في مطلوبه لا يُذكر المتعلق به . . فلم يَقُلْ: أشركوا بالله . . لأن ذلك معلوم ، والإشراك معناه الإشراك بالله ، لذلك قال تعالى هنا:

{وَقَالَ الذين أَشْرَكُواْ ...} [النحل: 35] .

ثم يورد الحق سبحانه قولهم:

{لَوْ شَآءَ الله مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ ولا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ} [النحل: 35] .

إنهم هنا يدافعون عن أنفسهم ، وهذه هي الشفاعة التي يُعلّق عليها الكفار خطاياهم شماعة أن الله كتب علينا وقضى بكذا وكذا .

فيقول المسرف على نفسه: ربُّنا هو الذي أراد لي كذا ، وهو الذي يهدي ، وهو الذي يُضل ، وهو الذي جعلني ارتكب الذنوب ، إلى آخر هذه المقولات الفارغة من الحق والنهاية ؛ فلماذا يعذبني إذن؟

وتعالوا نناقش صاحب هذه المقولات ، لأن عنده تناقضاً عقلياً ، والقضية غير واضحة أمامه . . ولكي نزيل عنه هذا الغموض نقول له: ولماذا لم تقُل: إذا كان الله قد أراد لي الطاعة وكتبها عليَّ ، فلماذا يثيبني عليها . . هكذا المقابل . . فلماذا قُلْت بالأولى ولم تقُلْ بالثانية؟‍!

واضح أن الأولى تجرُّ عليك الشر والعذاب ، فوقفتْ في عقلك . . أما الثانية فتجرُّ عليك الخير ، لذلك تغاضيت عن ذِكْرها .

ونقول له: هل أنت حينما تعمل أعمالك . . هل كلها خير؟ أم هل كلها شَرّ؟ أَمَا منها ما هو خير ، ومنها ما هو شر؟

والإجابة هنا واضحة . إذن: لا أنت مطبوع على الخير دائماً ، ولا أنت مطبوع على الشرِّ دائماً ، لذلك فأنت صالح للخير ، كما أنت صالح للشر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت