لم يحنث للإكراه ، قال اللَّه جل وعز: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) الآية ، فعقلنا أن قول المكره كما لم يكن في
الحكم ، وعقلنا أن الإكراه هو: أن يغلب بغير فعل منه فإذا تلف ما حلف عليه ليفعلن فيه شيئاً ، بغير فعل منه ، فهو في أكثر من الإكراه.
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام وصحة اعتقاده منها)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: إن اللَّه جل ذكره فرض الإيمان على جوارح بني
آدم فقسمه فيها ، وفرقه عليها ، فليس من جارحة إلا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من الله تعالى .
فأما فرض الله على القلب من الإيمان: فالإقرار والمعرفة والعقد ، والرضا
والتسليم بأن الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له ، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ، وأن محمداً - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله ، والإقرار بما جاء من عند الله من نبيٍّ أو كتاب.
فذلك ما فرض الله جل ثناؤه على القلب وهو عمله: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا) الآية.
قال الله عزَّ وجلَّ: (فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا)
وقال عزَّ وجلَّ: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ)
الأم: ما حرّم المشركون على أنفسهم:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ويقال: أنزل - الله تعالى - في ذلك: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً) إلى قوله:
(أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ)
وهذا يشبه ما قيل . يعني: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمً)