وبأصحابه عليه الصلاة والسلام الدوائر وختمت بما يدل على أنهم انقطعوا فاحتجوا بآخر ما يحتج به المحجوج يتقلب عليه فلا يبصر إلا وهو مثلوج مشجوج وهو ما تضمنه قوله تعالى:
{وَقَالَ الذين أَشْرَكُواْ لَوْ شَآء الله مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْء}
فهو من تتمة قوله سبحانه: {هَلْ يَنظُرُونَ} [النحل: 33] ألا ترى كيف ختم بنحوه آخر مجادلاتهم في سورة الأنعام في قوله سبحانه: {سَيَقُولُ الذين أَشْرَكُواْ} [الأنعام: 148] وكذلك في سورة الزخرف ولا تراهم يتشبثون بالمشيئة إلا عند انخزال الحجة {وَقَالُواْ لَوْ شَاء رَبُّنَا لأنزَلَ ملائكة} [فصلت: 14] ويكفي في الانقلاب ما يشير إليه قوله سبحانه: {قُلْ فَلِلَّهِ الحجة البالغة} [الأنعام: 149] وفي إرشاد العقل السليم أن هذه الآية بيان لفن آخر من كفر أهل مكة فهم المراد بالموصول ، والعدول عن الضمير إليه لتقريعهم بما في حيز الصلة وذمهم بذلك من أول الأمر ، والمعنى لو شاء الله تعالى عدم عبادتنا لشيء غيره سبحانه كما تقول ما عبدنا ذلك {نَّحْنُ وَلا ءابَاؤُنَا} الذين نهتدي بهم في دينا {وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْء} من السوائب والبحائر وغيرها فمن الأولى بيانية والثانية زائدة لتأكيد الاستغراق وكذا الثالثة {وَنَحْنُ} لتأكيد ضمير {عَبْدَنَا} لا لتصحيح العطف لوجود الفاصل وإن كان محسناً له ، وتقدير مفعول {شَاء} عدم العبادة مما صرح به بعضهم ، وكان الظاهر أن يضم إليه عدم التحريم.