فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251410 من 466147

وقوله تعالى: {ومنه شجر} نظير قوله: {منه شراب} .

وأعيد حرف (من) بعد واو العطف لأن حرف (من) هنا للابتداء ، أو للسببية فلا يحسن عطف {شجر} على {شراب} .

والشجرَ: يطلق على النبات ذي الساق الصُلبة ، ويطلق على مطلق العُشب والكلأ تغليباً.

وروعي هذا التغليب هنا لأنه غالب مرعى أنعام أهل الحجاز لقلة الكلأ في أرضهم ، فهم يرعون الشعاري والغابات.

وفي حديث"ضالة الإبل تَشرب الماء وتَرعى الشجر حتى يأتيا ربّها".

ومن الدقائق البلاغية الإتيان بحرف (في) الظرفية ، فالإسامة فيه تكون بالأكل منه والأكل مما تحته من العشب.

والإسامة: إطلاق الإبل للسّوْم وهو الرعي.

يقال: سامت الماشية فهي سائمة وأسامها ربّها.

{يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ}

جملة {ينبت} حال من ضمير {أنزل} [سورة النحل: 10] ، أي ينبت الله لكم.

وإنما لم يعطف هذا على جملة {لكم منه شراب} [سورة النحل: 10] لأنّه ليس مما يحصل بنزول الماء وحده بل لا بدّ معه من زرع وغرس.

وهذا الإنبات من دلائل عظيم القدرة الربّانية ، فالغرض منه الاستدلال ممزوجاً بالتذكير بالنّعمة ، كما دلّ عليه قوله: لكم على وزان ما تقدم في قوله تعالى: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء} [سورة النحل: 5] الآية ، وقوله تعالى: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} [سورة النحل: 8] الآية.

وأسند الإنبات إلى الله لأنه الملهم لأسبابه والخالق لأصوله تنبيهاً للناس على دفع غرورهم بقدرة أنفسهم ، ولذلك قال: إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون لكثرة ما تحت ذلك من الدقائق.

وذكر الزرع والزيتون وما معهما تقدم غير مرة في سورة الأنعام.

والتفكّر تقدم عند قوله تعالى: {قل هل يستوي الأعمى والبصيرأفلا تتفكرون} في سورة الأنعام (50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت