ثم لما أخبر سبحانه بأنه خلقها لبني آدم بين المنفعة التي فيها لهم فقال: {فِيهَا دِفْء} الدفء: السخانة ، وهو ما استدفئ به من أصوافها وأوبارها وأشعارها.
والجملة في محلّ النصب على الحال {ومنافع} معطوف على {دفء} وهي: درّها وركوبها ونتاجها ، والحراثة بها ونحو ذلك.
وقد قيل: إن الدفء: النتاج واللبن.
قال في الصحاح: الدفء نتاج الإبل وألبانها وما ينتفع به منها ، ثم قال: والدفء أيضاً: السخونة ، وعلى هذا فإن أريد بالدفء المعنى الأوّل فلا بدّ من حمل المنافع على ما عداه مما ينتفع به منها ، وإن حمل على المعنى الثاني كان تفسير المنافع بما ذكرناه واضحاً.
وقيل: المراد بالمنافع النتاج خاصة ؛ وقيل: الركوب {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} أي: من لحومها وشحومها.
وخصّ هذه المنفعة بالذكر مع دخولها تحت المنافع لأنها أعظمها.
وقيل: خصها لأن الانتفاع بلحمها وشحمها تعدم عنده عينها بخلاف غيره من المنافع التي فيها ، وتقديم الظرف المؤذن بالاختصاص للإشارة إلى أن الأكل منها هو الأصل ، وغيره نادر.
{وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ} أي: لكم فيها مع ما تقدّم ذكره جمال ، والجمال: ما يتجمل به ويتزين ، والجمال: الحسن ، والمعنى هنا: لكم فيها تجمل وتزين عند الناظرين إليها {حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} أي: في هذين الوقتين ، وهما وقت ردّها من مراعيها ، ووقت تسريحها إليها ، فالرواح رجوعها بالعشيّ من المراعي.
والسراح: مسيرها إلى مراعيها بالغداة.