فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251393 من 466147

{فاتقون} الخطاب للمستعجلين على طريق لالتفات ، وهو تحذير لهم من الشرك بالله ، ثم إن الله سبحانه لما أرشدهم إلى توحيده ، ذكر دلائل التوحيد فقال: {خُلِقَ السماوات والأرض بالحق} أي: أوجدهما على هذه الصفة التي هما عليهما بالحق ، أي: للدلالة على قدرته ووحدانيته.

وقيل: المراد بالحق هنا: الفناء والزوال {تَعَالَى} الله {عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي: ترفع وتقدّس عن إشراكهم ، أو عن شركة الذي يجعلونه شريكاً له.

ثم لما كان نوع الإنسان أشرف أنواع المخلوقات السفلية ، قدّمه وخصه بالذكر ، فقال: {خَلَقَ الإنسان} وهو اسم لجنس هذا النوع {مِن نُّطْفَةٍ} من جماد يخرج من حيوان ، وهو المنيّ فنقله أطواراً إلى أن كملت صورته ، ونفخ فيه الروح ، وأخرجه من بطن أمه إلى هذه الدار فعاش فيها {فَإِذَا هُوَ} بعد خلقه على هذه الصفة {خَصِيمٌ} أي: كثير الخصومة والمجادلة ، والمعنى: أنه كالمخاصم لله سبحانه في قدرته ، ومعنى {مُّبِينٌ} ظاهر الخصومة وأضحها ، وقيل: يبين عن نفسه ما يخاصم به من الباطل ، والمبين هو المفصح عما في ضميره بمنطقه ومثله قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خلقناه مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مٌّبِينٌ} [ياس: 77] .

ثم عقب ذكر خلق الإنسان بخلق الأنعام لما فيها من النفع لهذا النوع ، فالامتنان بها أكمل من الامتنان بغيرها ، فقال: {والأنعام خَلَقَهَا لَكُمْ} وهي: الإبل ، والبقر ، والغنم ، وأكثر ما يقال: نعم وأنعام للإبل ، ويقال للمجموع ، ولا يقال للغنم مفردة ، ومنه قول حسان:

وكانت لا يزال بها أنيس... خلال مروجها نعم وشاء

فعطف الشاء على النعم ، وهي هنا الإبل خاصة.

قال الجوهري: والنعم: واحد الأنعام ، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت