{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) } :
قوله عز وجل: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا} (من) شرط في موضع رفع بالابتداء، وخبره: فعل الشرط أو الجواب.
وقوله: {مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} في موضع الحال من المنوي في {عَمِلَ} أي: كائنًا منهما.
وقوله: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ} أي: فإذا أردت قراءة القرآن، كقولك: إذا أكلت فسمِّ، أي:"فإذا أردت الأكل، ونحو هذا شائع مستعمل في كلام القوم يعبرون عن إرادة الفعل بلفظ الفعل لعدم اللَّبْسِ، وكفاك دليلًا: الإجماع على أن الاستعاذة قبل القراءة."
{إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) } :
قوله عز وجل: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} الضمير المجرور والمنصوب كلاهما للشيطان.
وقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} في الضمير في {بِهِ} وجهان:
أحدهما: لله جل ذكره، بمعنى: يعدلون به الأصنام.
والثاني: للشيطان، أي: هم بسببه مشركون بالله سبحانه.
وقوله: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً} (إذا) منصوب بـ {قَالُوا} ، وما بينهما اعتراض، وهو {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ} .
{قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102) } :
قوله عز وجل: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} (بالحق) في موضع الحال، أي: ملتبسًا به.
وقوله: {لِيُثَبِّتَ} من صلة {نَزَّلَهُ} .