وقوله: {وَمَنْ رَزَقْنَاهُ} عطف على عبد، وهي نكرة موصوفة، أي: ضرب الله مَثَلًا عبدًا مملوكًا وحرًا رزقناه، ولك أن تجعلها موصولة، والأول أمتن ليشاكِل {عَبْدًا} .
وقوله: {سِرًّا وَجَهْرًا} مصدران في موضع الحال من المستكن في {يُنْفِقُ} ، وقد ذكر في غير موضع فيما سلف من الكتاب نظيرهما.
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (76) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) } :
قوله عز وجل: {وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ} أي: ثِقْلٌ وَعِيَالٌ عليه، يقال: كَلَّ على الأمر يَكِلُّ كَلًّا، إذا ثَقُلَ عليه، ولم ينبعث فيه، وكَلَّ السيف والريح واللسان أيضًا، إذا لم ينبعث في القول لِغلظه وذَهَاب حَدِّهِ،
يَكِلُّ فيهن كَلًّا وَكِلَّةً وكلالةً وكُلُولًا، وسَيْفٌ كليلُ الحد، ورجل كليلُ اللِّسان.
قوله: {أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ} أي يبعثه مولاه ويرسله، والتوجيه: الإرسال إلى جهة، يقال: وجهته إلى موضع كذا، فتوجه إليه.
وقرئ: (أينما يوجَّه) بفتح الجيم على البناء للمفعول، أي: أينما يُبعث ويُرسل.
وقرئ أيضًا: (أينما يوجِّه) بكسر الجيم، على حذف المفعول، والفاعل {مَوْلَاهُ} كما في قراءة الجمهور، أي الكليل، بمعنى: أينما يوجِّه وَجْهَهُ، فحذف للعلم به.
{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79) } :
قوله عز وجل: {لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} في محل النصب على الحال من الكاف والميم في {أَخْرَجَكُمْ} أي: أخرجكم غير عالمين شيئًا.