{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74) } :
قوله عز وجل: {مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا} الرزق بكسر الراء: المرزوق، وبفتحها: المصدر، وقد يكون بكسر الراء بمعنى المصدر، فإن أردت المصدر نصبت به {شَيْئًا} على أنه مفعول به، والتقدير: لا يملك أن يرزقهم شيئًا، والفاعل يحذف لدليلٍ الحال عليه، والأصل: ما لا يملك لهم رزقًا هو شيئًا، على أن يكون (هو) فاعل {رِزْقًا} كزيد في قولك: أعجبني ضرب زيد عمرًا.
وإنّ أردت المرزوق كان {شَيْئًا} بدلًا منه، بمعنى: لا يملك لهم رزقًا قليلًا ولا كثيرًا.
أو منصوبًا على المصدر على أن يكون واقعًا موقع ملكًا، كأنه قيل: لا يملك لهم رزقًا ملكًا، على وجه التوكيد، كقوله: {لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} أي: ضرًا.
وقوله: {مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} من صلة الرزق إن جعلته مصدرًا، أي: من المطر والنبات، وإنْ جعلته مرزوقًا كان في موضع الصفة، أي: كائنًا منهما.
وقوله: {لَا يَسْتَطِيعُونَ} مستأنف، أي: وهم لا يستطيعون، وجُمع على معنى {مَا} بعد ما قيل: {لَا يَمْلِكُ} على اللفظ.
{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75) } :
وقوله عز وجل: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا} {مَثَلًا} مفعول {ضَرَبَ} ، ومعنى ضربه: ذكره ووصفه. وفي قوله: {عَبْدًا} وجهان:
أحدهما: بدل من (مثل) .
والثاني: على حذف مضاف، أي: مثلًا مثل عَبْدٍ، فحذف المضاف، و {مَمْلُوكًا} : نعت لعبد.
وقوله: {لَا يَقْدِرُ} صفة أخرى لعبد، أو حال منه لكونه قد وصف، أو من المنوي في {مَمْلُوكًا} .