وقوله: {أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ} قرئ: بالياء النقط من تحته، حملًا على قوله: {وَيَعْبُدُونَ} و {لَا يَمْلِكُ لَهُمْ} ، وَلَا
يَسْتَطِيعُونَ وبالتاء النقط من فوقه، ردًا على قوله: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ. . .} الآية، والطير: اسم جمع كركب، وانتصابُ {مُسَخَّرَاتٍ} على الحال من الطيرِ، أي: مذللات لأمر الله.
وقوله: {فِي جَوِّ السَّمَاءِ} الجو ما بين السماء والأرض، قال أبو إسحاق: الجو: [الهواء] البعيد من الأرض، وأبعد منه السُّكَاكُ، واللُوح مثله.
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) } :
قوله عز وجل: {سَكَنًا} السكَن بالتحريك: كل ما سكنتَ إليه من منزل وغيره، وهو فَعَلٌ بمعنى مفعولٍ، والسَّكْنُ بالتسكين: أهل المنزل.
وقوله: {تَسْتَخِفُّونَهَا} في موضع الصفة لبيوت. {يَوْمَ ظَعْنِكُمْ} ظرف لقوله: {تَسْتَخِفُّونَهَا} واليوم بمعنى الوقت، وقرئ: (ظَعَنِكُمْ) بتحريك العين وإسكانها، وهما لغتان كالشَّعَرِ والشَّعْرِ والنَّهَرِ والنَّهْرِ.
وقوله: {أَثَاثًا وَمَتَاعًا} أي: وجعل لكم من أصواف الضأن، وأوبار
الإِبل، وأشعار المعز {أَثَاثًا} متاع البيت، واحدها: أَثاثة. {وَمَتَاعًا} أي: وما تستمتعون به إلى مدة من الزمان.
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83) } :
قوله عز وجل: {أَكْنَانًا} جمع كَنٍّ، وهو ما سترك ووقاك من الحر والبرد.
وقوله: {كَذَلِكَ} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: إتمامًا كذلك.