وقوله: {أَنِ اتَّخِذِي} (أنْ) هنا تحتمل أن تكون المفسرة التي بمعنى (أي) ، لأن الإيحاء فيه معنى القول، فلا محل لها على هذا. وأن تكون مصدرية، أي: بأن اتخذي، فتكون في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته، وقد ذكر نظيره في غير موضع.
وقوله: {مِنَ الْجِبَالِ} (مِنْ) على بابها وهي للتبعيض، لأن البيوت تكون في بعض الجبال. وقيل: {مِنَ} بمعنى (في) والأول هو الوجه.
{ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) } :
قوله عز وجل: {فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا} انتصاب قوله: {ذُلُلًا} على الحال، إما من السبل، لأن الله جل ذكره ذلَّلَهَا [لها] وسهلها، أو من المنوي في {فَاسْلُكِي} ، ووُصفت بذلك لأنها منقادة لأمر الله مطيعة له، فهي ذُلُلٌ، والذُّلُلُ: جمع ذَلُولٍ، والذَّلُولُ: السهل اللين.
ثم رجع من الخطاب إلى الغيبة فقال: {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} المراد بالشراب: العسل، لأنه مما يُشْرَبُ. و {مُخْتَلِفٌ} : نعت للشراب.
وقوله: {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} اختلف في الضمير في {فِيهِ} فقيل:
للشراب. وقيل: للقرآن. فإن أَعَدْتَهُ إلى الشراب، كان ارتفاع {شِفَاءٌ} بالظرف على المذهبين لجريه وصفًا على المرفوع وهو الشراب، كارتفاع ألوانٍ بـ {مُخْتَلِفٌ} على المذهبين لجريه وصفًا على الشراب. وإن أعدته إلى القرآن فيرتفع {شِفَاءٌ} بالابتداء على رأي صاحب الكتاب، وبالظرف على رأي أبي الحسن.
{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) } :