قوله عز وجل: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} أي: ما يكرهونه لأنفسهم من البنات، والجعل هنا: الحكم، أي: يحكمون لله بما يكرهونه لأنفسهم.
وقوله: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ} الجمهور على فتح الكاف والباء وكسر الذال في الكذب، وهو مفعول (تصف) ، والوصف هنا القول، و {أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} بدل من الكذب، لأنه في المعنى هو، أي: يقولون ذلك وهو كذب.
وقرئ: (الْكُذُبُ) بضم الكاف والذال والباء، على أنه صفة الألسنة، وهو جمع كَذُوبٍ كَغُفُر في جمع غفور، ومفعول (تصف) : {أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} . واللسان يُذَكّرُ ويجمع على ألسنة، ويؤنث ويجمع على ألسن.
وقوله: {مُفْرَطُونَ} قرئ: بفتح الراء وكسرها مخففًا، فالفتح على ترك تسمية الفاعل بمعنى: مُقَدَّمُونَ إلى النار معجلون إليها، من أَفْرَطْتُ القوم أَفْرُطُهُمْ فَرْطًا، إذا سبقتهم إلى الماء.
وقيل: متروكون منسيون، من أفرطته خلفي، إذا تركته ونسيته، ومنه
أَمْرٌ فَرْطٌ، أي: متروك. والمكسور: على البناء للفاعل، وإسناد الفعل إليهم بمعنى: مبالغون في الإساءة متجاوزون في المعاصي، من أَفْرَطَ فلانٌ في كذا، إذا جاوز فيه الحد.
وقرئ: بهما مشددًا، فالمفتوح بمعنى: متروكون، من فَرَّطه، إذا تركه، والمكسور بمعنى: مقصرون، من فَرَّطَ في كذا، إذا قصّر فيه، وهو: تفريطهم فيما يلزمهم من أوامر الله عز وجل، [ومنه] : {فَرَّطْتُمْ} أي: قصرتم في أمره.
{وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64) وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65) } :