وقوله: {يَخَافُونَ} فيه وجهان - أحدهما: حال من الضمير في {لَا يَسْتَكْبِرُونَ} . والثاني: بيان لنفي الاستكبار وتوكيد له، لأن من خاف ربه جل ذكره لم يستكبر عن عبادته.
وقوله: {مِنْ فَوْقِهِمْ} فيه وجهان - أحدهما: متعلق بـ {يَخَافُونَ} بمعنى: يخافون أن يرسل عليهم عذابًا من فوقهم. والثاني: حال من {رَبَّهُمْ} بمعنى: يخافون ربهم عاليًا لهم قاهرًا.
{وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) } :
قوله عز وجل: {لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} فيه وجهان:
أحدهما: {إِلَهَيْنِ} نصب بقوله: {لَا تَتَّخِذُوا} ، بمعنى: لا تعبدوا إلهين، كقوله: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} ، أي: عبدوها، و {اثْنَيْنِ} توكيد لإلهين، وأكد بـ {اثْنَيْنِ} كما أكد بالواحد في قوله: {إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} .
والثاني: على التقديم والتأخير، والتقدير: لا تتخذوا اثنين إلهين،
أي: معبودين لكم، فـ {اثْنَيْنِ} مفعول أول، و {إِلَهَيْنِ} ثان. والأول هو الوجه وعليه الأفاضل.
وقوله: {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} (إيَّايَ) منصوب بفعل مضمر دل عليه {فَارْهَبُونِ} أي: ارهبوا إياي فارهبون، إلا أنه حذف لدلالة المفسر عليه، ولا يجوز أن يكون منصوبًا بقوله: {فَارْهَبُونِ} كما زعم بعضهم، لأن الفعل قد استوفى مفعوله، وهو ياء النفْس المحذوفة لدلالة الكَسرة عليها، وقد ذكر هذا في أول"البقرة"عند قوله: {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} وإنما أعيد هنا تنبيهًا على قول هذا المُعْرِب الساهي، وهو خروج من الغيبة إلى التكلم. قيل: وجاز ذلك، لأن الغائب هو المتكلم، وهو من طريق الالتفات، وهو أبلغ في الترهيب من قوله: فإياه فارهبوه.
{وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) } :
قوله عز وجل: {وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا} انتصاب قوله: {وَاصِبًا} على الحال إما من المنوي في الظرف وهو (له) على رأي صاحب الكتاب، أو من {الدِّينُ} على رأي أبي الحسن، والعامل على المذهبين (له) .