والثالث: متعلق بمحذوف على أنه صفة لـ {رِجَالًا} كنوحي، أي: رجالًا ملتبسين بالبينات، ويجوز أن يكون حالًا منهم، لكونهم قد وُصِفُوا بـ {نُوحِي} أو من {إِلَيْهِمْ} القائم مقام الفاعل.
والرابع: متعلق بمحذوف دل عليه {وَمَا أَرْسَلْنَا} كأنه قيل: بم أُرْسلوا؟ قيل: بالبينات، أي: أرسلناهم بالبينات، فيكون على هذا الوجه على كلامين، وعلى الأوجه السالفة آنفًا على كلام واحد، وقوله: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} اعتراض.
وفيه وجه خامس، وهو أن يكون متعلقًا بقوله: {لَا تَعْلَمُونَ} على أن الشرط في معنى التبكيت والإلزام، كقول الأجير: إِنْ كُنْتُ عَمِلْتُ لَكَ فَأَعطِنِي حَقِّي، مع علمه بعمله.
{أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47) } :
قوله عز وجل: {مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ} صفة لمحذوف، أي: المكرات السَّيِّئَاتِ.
{أَنْ يَخْسِفَ} : في موضع نصب بأمن.
وقوله: {فِي تَقَلُّبِهِمْ} في موضع الحال من المفعول، أي: متقلبين في أسفارهم وسائر ما يتقلبون فيه، وكذا {عَلَى تَخَوُّفٍ} أي: متخوفين، واختلف في معناه:
فقيل: هو أن يأخذهم بعد أن يُخَوِّفَهُمْ، بأن يُهْلِكَ فرقة قبلهم فتخاف
التي تليها، فيأخذهم العذاب وهم متخوفون.
وقيل: على تخوف: على تَنَقُّصٍ، من قولك: تَخَوَّفْتُهُ وَتَخَوَّنْتُهُ، إذا تَنَقَّصْتَهُ.
أبو إسحاق: ومعنى التنقص: يتنقَّصُهُم شيئًا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم، حتى يأتي الهلاك على جميعهم.
{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) } :
قوله عز وجل: {إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ} (ما) بمعنى الذي، وهو مبهم، بيانه: {مِنْ شَيْءٍ} ، و (مِن) للتبيين.
وقوله: {يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ} في موضع الصفة لـ {شَيْءٍ} أي: ترجع، من فاءَ، إذا رَجَعَ.