أي: للناس {الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ} من أمر الدين مثل التوحيد والشرك وإثبات المعاد ونفيه فإنه كان فيهم من ينكر البعث ومنهم من يؤمن به ومنهم عبد المطلب ومثل تحريم الحلال كالبحيرة والسائبة وتحليلهم أشياء محرّمة كالميتة.
«فَإِنْ قِيلَ» : اللام في لتبين لهم تدل على أنَّ أفعال الله تعالى معللة بالأغراض كقوله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ} (إبراهيم: 1) .
وقوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56) ؟
أجيب: بأنه لما ثبت بالعقل امتناع التعليل وجب صرفه إلى التأويل وقوله تعالى: {وَهُدًى وَرَحْمَةً} أي: وإكراماً بمحبة معطوفان على محل لتبين إلا أنهما انتصبا على أنهما مفعول لهما لأنهما فعلا الذي أنزل الكتاب ودخلت اللام على لتبين لأنه فعل المخاطب لا فعل المنزل وإنما ينتصب مفعولاً له ما كان فعل فاعل الفعل المعلل، ولما كان ذلك ربما شملهم وهم على ضلالهم نفاه بقوله تعالى: {لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ونظيره قوله تعالى في أوّل البقرة: {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} (البقرة: 2) .
وإنما خص المؤمنين بالذكر من حيث أنهم قبلوه وانتفعوا به كما في قوله تعالى: {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا} (النازعات: 45)
لأنه إنما انتفع بإنذراه هذا القوم فقط.
قوله تعالى: {وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً}
كالتمر والزبيب والدبس والخل.
في تفسير السكر وجوه:
الأوّل: هو الخمر سميت بالمصدر من سكر سكراً وسكراً نحو: رشد رشداً ورشداً.
«فَإِنْ قِيلَ» : الخمر محرمة فكيف ذكرها الله تعالى في معرض الإنعام؟
أجيب: عن ذلك بوجهين:
أحدهما: أنَّ هذه السورة مكيَّة وتحريم الخمر نزل في سورة المائدة، فكأنّ نزول هذه الآية كان في الوقت الذي كانت الخمرة فيه غير محرمة وممن قال بنسخها النخعي والشعبي.