وقال قتادة: قد فعل الله تعالى ذلك في زمن نوح عليه السلام فأهلك جميع الدواب التي على وجه الأرض إلا من كان في السفينة مع نوح عليه السلام. روي أنَّ أبا هريرة رضي الله تعالى عنه سمع رجلاً يقول: إنّ الظالم لا يضر إلا نفسه. فقال: بئسما قلت إنّ الحبارى تموت هزالاً من ظلم الظالم. وقال ابن مسعود: إنّ الجعل تعذب في حجرها بذنب ابن آدم، والجعل بضم الجيم وفتح العين دويبة قاله الجوهريّ.
وقيل في معنى الآية: ولو يؤاخذ الله الآباء الظالمين بسبب ظلمهم لانقطع النسل، ولم توجد الأبناء ولم يبق في الأرض أحد.
قوله تعالى: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى}
أي: عنده، أي: الجنة كقوله تعالى: {وَلَئِن رُّجِّعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى} ولا جهل أعظم ولا أحكم سوءاً من أن تقطع بأنَّ من تجعل له ما تكره أن يجعل لك ما تحب فكأنه قيل ما لهم عنده؟
فقيل: {لاَ جَرَمَ} أي لا ظن ولا تردّد في {أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ} أي: هي جزاء الظالمين وقيل لا جرم بمعنى حقاً.
{وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ} أي: متركون فيها أو مقدّمون إليها وقرأ نافع بكسر الراء، أي: متجاوزون الحد والباقون بالفتح.
«فَإِنْ قِيلَ» : إنهم لم يقرّوا بالبعث فكيف يقولون إن لنا الحسنى عند الله؟
أجيب: بأنهم قالوا إن كان محمد صادقاً في البعث بعد الموت فإن لنا الجنة.
وقيل إنه كان في العرب جمع يقرّون بالبعث والقيامة وأنهم كانوا يربطون البعير النفيس على قبر الميت ويتركونه إلى أن يموت ويقولون إنّ ذلك الميت إذا حشر فإنه يحشر معه مركوبه.
قوله تعالى: {وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ}