الرابع: أنَّ الاسم الحامل لمعنى الإفراد والتثنية دال على شيئين على الجنسية والعدد المخصوص فإذا أريدت الدلالة على أنَّ المعنيّ به منهما والذي يساق إليه الحديث هو العدد شفع بما يؤكده فدل به على القصد إليه والعناية به.
ألا ترى أنك لو قلت: إنما هو إله، ولم تؤكده بواحد لم يحسن وخيل أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية.
{وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى}
أي: الصفة العليا وهي أنه لا إله إلا هو، وأن له جميع صفات الجلال والكمال من العلم والقدرة والبقاء السرمدي وغير ذلك من الصفات التي وصف الله بها نفسه. وقال ابن عباس: مثل السوء النار والمثل الأعلى شهادة أن لا إله إلا الله.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف جاء لله المثل الأعلى مع قوله تعالى: {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأَمْثَالَ} (النحل: 74)
أجيب: بأنَّ المثل الذي يضربه الله تعالى حق وصدق والذي يذكره غيره باطل.
{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ}
أي: بسبب كفرهم ومعاصيهم {مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا} أي: على الأرض وإنما أضمر ذكرها من غير ذكر لدلالة الناس والدابة عليها.
{مِن دَآبَّةٍ} أي: أنَّ الله تعالى لو آخذ الناس بظلمهم لأهلك جميع الدواب التي على وجه الأرض.
«فَإِنْ قِيلَ» : اسم الناس جنس يشمل الكل فيدخل في ذلك الأنبياء فيدل على عدم عصمتهم؟
أجيب: بأنَّ ذلك عام مخصوص بقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذُنِ اللَّهِ} (فاطر: 32)
فالمذكور في هذه الآية، إما كل العصاة المستحقين العقاب أو الذين تقدّم ذكرهم من المشركين ومن الذين أثبتوا لله البنات، أو جميع الكفار بدليل قوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ} (الأنفال: 55) .