8 -قوله تعالى: (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ(34 ) ) قال فيه وفي الجاثية"مَاعَمِلُوا"وفي الزُّمر"مَا كَسَبُوا"موافقةً لِمَا قبلَ كلٍّ منها، أوبعد، أوقبله وبعده، إذْ ما هنا قبله"ما كُنَّا نَعْمَلُ منْ سُوءٍ"و"تعملون"مرَّتين.
وقبْلَ ما في الجاثية"ما كنتم تعملون"و"عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ"وبعده"سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا".
وقبلَ ما في الزمر"وذُوقُوا ما كنتُمْ تَكْسِبونَ"وبعده
"فَمَا أَغْنَى عنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ".
9 -قوله تعالى: (إنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كنْ فَيَكُون) .
إن قلتَ: هذا يدلُّ على أنَّ المعدوم شيءٌ، وعلى أنَّ خطابَ المعدومِ جائزٌ، مع أنَّ الأول منتفٍ عند أكثرِ العلماء، والثاني بالِإجماع.
قلتُ: أما تسميتُه"شيئاً"فمجازٌ بالأول، وأمَّا الثاني فلأنَّ ذلِكَ خطابُ تكوين، لا خطابُ إيجاد، فيمتنع أن يكون المخاطب به موجوداً قبل الخطاب، لأنه إنما يكون بالخطاب.
95 -قوله تعالى:(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّموَاتِ وَمَا
فِي الأَرضِ مِنْ دَابَّةٍ. .)، تجوَّزَ بالسجود عن الانقياد، فيما لا يعقل، والسُّجودِ على الجبهة فيمن يعقل، ففيه جمعٌ بين الحقيقة والمجاز، وإنَّما لم يُغَلِّب العقلاء من الدَّواب على غيرهم، كما في آية (واللّهُ خَلَقَ كلَّ دَابَّة مِنْ مَاءٍ) لأنه أراد هنا عموم كلِّ دابة، ولم يقترنْ بتغليب، فجاء ب"ما"التي تعمُّ النوعين، وفي تلك - وإن أراد العموم - لكنَّه اقترن بتغليبٍ، وهو ذكرُ ضميرِ العقلاء، في قوله"فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي"فجاء ب"مِنْ"تغليباً للعقلاء.