{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (19) }
{والله يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ} تُضمرونه من العقائد والأعمال {وَمَا تُعْلِنُونَ} أي تظهرونه منهما، وحُذف العائد لمراعاة الفواصلِ أي يستوي بالنسبة إلى علمه المحيطِ سرُّكم وعلنُكم، وفيه من الوعيد والدِلالة على اختصاصه سبحانه بنعوت الإلهية ما لا يخفى، وتقديمُ السرِّ على العلن لما ذكرناه في سُورةِ البقرةِ وسُورة هودٍ من تحقيق المساواة بين عِلْميه المتعلِّقَين بهما على أبلغ وجهٍ كأن عِلمَه تعالى بالسرّ أقدمُ منه بالعلن أو لأن كلَّ شيء يعلن فهو قبل ذلك مضمرٌ في القلب فتعلّقُ علمِهِ تعالَى بحالتِهِ الأولى أقدمُ من تعلقه بحالته الثانية.
{ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ... (27) }
وأصلُ الخزي ذُلٌّ يستحي منه، و {ثم} للإيماء إلى ما بين الجزاءين من التفاوت مع ما يدل عليه من التراخي الزماني، وتغييرُ السبك بتقديم الظرف ليس لقصر الخزي على يوم القيامة كما هو المتبادَرُ من تقدير الظرف على الفعل، بل لأن الإخبارَ بجزائهم في الدنيا مؤذِنٌ بأن لهم جزاء أخرويا فتبقى النفسُ مترقبة إلى وروده سائلةً عنه بأنه ماذا مع تيقنها بأنه في الآخرة، فسيق الكلامُ على وجه يُؤذِن بأن المقصود بالذكر إخزاؤهم لا كونُه يوم القيامة.
(قَالَ الذين أُوتُواْ العلم) من أهل الموقفِ وهم الأنبياءُ والمؤمنون.
وإيثارُ صيغةِ الماضي للدلالة على تحققه وتحتّم وقوعِه حسبما هو المعتادُ في إخباره سبحانه وتعالى كقوله {وَنَادَى أصحاب الجنة} {ونادى أصحاب الأعراف} .
{لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ... (31) }
وتقديمُ الظرف للاحتراز عن توهم تعلّقِه بالمشيئة، أو لما مر مرارا من أن تأخيرَ ما حقُّه التقديمُ يوجب ترقب النفس إليه فيتمكن عند ورودِه عليها فضلُ تمكن.