بالنصب أوفع التسخِير عليها ، ثم استأنف فقال: (والنجومُ مسخراتٌ) ، والوجوه كلها جائزة جيدة.
وقوله جلَّ وعزَّ: (يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) (والذين يَدْعُون)
قرأ عاصم ويعقوب (ما تُسِرّون وما تُعْلِنُون) بالتاء ، و (الذينَ يَدْعُون)
بالياء .
وقرأ الأعشى عن أبي بكر ثلاثَهن بالتاء مثل أبي عمرو ، وقرأ الكسائي عن
أبي بكر ثلاثهن بالياء ، وكذلك قال هبيرة عن حفص عن عاصم ثلاثَهن بالياء.
وقرأ الباقون ثلاثَهن بالتاء .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ)
ثم قرأ (والَّذين يَدْعُون) بالياء ، فالتاء للمخاطبة: أي إن اللَّه يعلم ما تسرون أنتم وما تعلنونه ، وقوله: (والَّذين يَدْعُون) أراد بالذين: معبوداتهم من الأصنام ، و (يدعون) فعل لعابديها ، ولو قال: (والتي يَدْعُونَ) كان وجه الكلام ، وإنما قال (الذين) ؛ لأنه وصفها بصفة المميزين.
ومن قرأها كلها بالياء فهو خبر عن الغيب ، كأنه قال: الله يَعلمُ سِرهم
وعَلانِيتهم.
وقوله جلَّ وعزَّ: (لاَ يَخلقُونَ شَيْئًا)
يعني: الآلهة التي عبدوها ، إنها لا تخلق شيئا ؛ لأنها مخلوقة ، فعبادتها محَال ،
ولا يُعبد إله لا يخلُق ولا يرزُق من يعبده.
وقوله جلَّ وعزَّ: (تُشَاقُّونَ فِيهِمْ(27)
قرأ نافع وحده (تُشَاقُّونِ فِيهِمْ) بكسر النون وتخفيفها .
وقرأ الباقون بفتح النون.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (تُشَاقُّونِ فِيهِمْ) فإنه تبكيت من الله تعالى
لِعبَدَةِ الأوثان ، يقول لهم يوم القيامة: أين شركائي بزعمكم الذين كنتم تشاقونني فيهم ، أي: تعادوننى - فحذفت إحدى النونين استثقالا للجمع بينهما ، وكسر النون الباقية لتدُل على ياء الإضافة .
والقراءة المختارة (تُشَاقُّونَ فِيهِمْ) بفتح النون ؛ لأنها نون الجميع ، والمعنى
واحد في القراءتين -