فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232115 من 466147

وقوله تعالى: {اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ} قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الدراهم والدنانير التي جاءوا بها في أوعيتهم، وروى الضحاك عنه قال: كانت بضاعتهم النعال والأدم.

وقال قتادة:"بضاعتهم"يريد أوراقهم. وأما الرحال فقد فسرها ابن عباس بالأوعية، قال أبو عبيد: الرحل بجميع ربضه وحقبه وحلسه وجميع أغراضه، وعلى هذا الرحل كل شيء معد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ورسن كما ذكر أبو عبيد، والرحل أيضًا مسكن الرجل، ويقال: فلان خصيب الرحل.

وقوله تعالى: {لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} قال ابن الأنباري:"لعل"كلتاهما بمعنى"كي"الأولى متعلقة"باجعلوا"والثانية محمولة على"يعرفونها"فالجَعْل سبب المعرفة، والمعرفة سبب الرجوع، وذكرنا مثل هذا في قوله: {لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 46] . ويجوز أن يكون"لعل"كلتاهما بمعنى"عسى"والمراد: عساهم يعرفون أنها بضاعتهم بعينها، وعساهم يرجعون إذا عرفوا ذلك، وجاز أن يكون بمعنى"عسى"؛ لأنه يحتمل أنهم لا يعرفون أنها بضاعتهم بعينها بل يظنون أن تلك هدية وتكرمة فلا يرجعون. واختلفوا لم أمر يوسف بوضع بضاعتهم في رحالهم؟ فقيل: لأنهم متى ما فتحوا المتاع وجدوا بضاعتهم فيه، علموا أن ذلك كرم من يوسف وسخاء، فيبعثهم على العود إليه والحرص على معاملته، وقال الكلبي: لخوف أن لا يكون عند أبيه من الورق ما يرجعون به مرة أخرى

وقيل: أراد بذلك التوسعة على أبيه إذ كان الزمان زمان قحط. وقيل: رأى لؤمًا أخذ الثمن من أبيه وإخوته مع حاجتهم إلى الطعام، وقال الفراء: لأنهم إذا رأوا بضاعتهم في رحالهم ردوها على يوسف ولم يستحلوا إمساكها فيرجعون، ونحو هذا قال الزجاج، ويجوز أن يكون ليرجعوا إليه متعرفين سبب ردّها.

وكل ذلك أدعى لهم إلى الرجوع من ترك رد البضاعة عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت