وقوله تعالى: {وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ} قال مجاهد: خير المضيفين، قال أبو إسحاق: لأنه حين أنزلهم أحسن ضيافتهم.
60 -قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ} الآية.
أوعدهم على ترك الإتيان بالأخ بأن لا يبيعهم الطعام، ولا يقربوا بابه وبلاده.
61 -فلما قال لهم يوسف هذا قالوا: {سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ} أي نطلب منه ونسأله أن يرسله معنا {وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ} قال الكلبي: وإنا لضامنون لك المجيء به.
وقال ابن إسحاق: وإنا لمجتهدون في المصير به إليك، وذلك أنهم جَوَّزوا أن لا يجيبهم أبوهم إلى الإرسال به معهم. وقال أبو إسحاق: قوله {وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ} معناه التوكيد لما قبله، يعني من المراودة، كأنهم قالوا: نراوده عنه ونفعل ذلك.
62 -قوله تعالى {وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ} قال ابن عباس: يريد لغلمانه. وقرى {لفتيته} والفتية في هذا الموضع المماليك. وقال أبو علي: الفتية جمع فتى في العدد القليل، والفتيان الكثير. فمثل: فتى وفتية، أخ وأخوة، وولد وولدة، ونار ونيرة، وقاع وقيعة، ومثل: الفتيان، برق وبرقان، وخرب وخربان، وجار وجيران، وتاج وتيجان. فوجه البناء الذي للعدد القليل أن الذين يحيطون بما يجعلون بضاعتهم فيه من رحالهم يكفون من الكثير. ووجه الجمع الكثير أنه يجوز أن يقول ذلك للكثير، ويتولى الفعل منهم القليل. ويقوي البناء الكثير قوله: {فِي رِحَالِهِمْ} فكما أن الرحال للعدد الكثير؛ لأن جمع القليل (أرحلٌ) فكذلك المتولون ذلك يكونون كثرة.
قال أبو الحسن: كلام العرب: قل لفتيانك، وما فعل فتيانك، وإن كانوا في أدنى العدد إلا أن يقولوا ثلاثة وأربعة. وقد يقوم البناء الذي للقليل مقام البناء الذي للكثير، وكذلك الكثير يقوم مقام القليل.