وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: أن إخوة يوسف رأوا يوسف وقت دخولهم عليه لابسًا ثياب حرير، وفي عنقه طوق من ذهب، وعلى رأسه تاج، وكان قد تزيا بزيّ فرعون مصر، فيحتمل أن يكون ما رأوا من زيّه في ملبسه سببًا لنكيرهم له، وألقاهم يوسف على ما كان عهدهم في الملبس والمركب والحلية فعرفهم. وروى عطاء عن ابن عباس في قوله: {فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} لم يثبتوه وعليه تاج الملك وحجاب الملك، وعلى هذا يحتمل أنهم رأوه من وراء ستر فلم يعرفوه.
59 -قوله تعالى: {وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ} قال الليث: جهزت القوم تجهيزًا، إذا تكلفت لهم جهازهم للسفر، وكذلك جهاز العروس والميت وهو ما يحتاج إليه في وجهه، وقد تجهز ذا جهاز، قال: وسمعت أهل البصرة يخطئون الجهاز بالكسر، قال الأزهري: والقراء كلهم على فتح الجيم، والكسر لغة ليست بجيدة، قال المفسرون: حمل لكل رجل منهم بعيرًا، فهو قوله: {جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ} .
وقوله تعالى: {قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ} قال الكلبي فيما رواه عن ابن عباس: لما نظر إليهم يوسف وكلموه بالعبرانية، قال لترجمانه قل لهم: لغتكم مخالفة لغتنا، وزيكم يغاير زينا، وأمركم مشكل علينا، فمن أنتم؟ وما أمركم؟ ولعلكم جواسيس، تخرجون أخبارنا إلى أعدائنا؟ قالوا لا والله ما نحن بجواسيس إنما نحن إخوة بنو أب واحد وهو شيخ صديق. فقال لهم: فكم عدتكم؟ قالوا: كنا اثني عشر فذهب أخ لنا معنا إلى البرية فهلك فيها، قال فأين الآخر؟ قالوا: عند أبينا، قال: فمن يعلم أن الذي
تقولون حق؟ قالوا: إنا ببلاد لا يعرفنا أحد وقد عرّفنا أنسابنا فبأي شيء تسكن نفسك إلينا؟ وقال يوسف: فأتوني بأخيكم الذي من أبيكم إن كنتم صادقين فأنا أرضى بذلك.
وقوله تعالى: {أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ} أتمه ولا أبخسه، وأزيدكم حمل بعير آخر لأجل أخيكم.