فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232105 من 466147

عنه وعن منبعثه من الحكمة عُلُوًّا وجدته ماهرًا به عالمًا له كأنه عنه كان منشؤه،

وفيه مسقط رأسه، وإذا سئل من ذلك الصادر منه ذكر أنه ملقى على لسانه وقلبه مع

يقين رفع موجود به.

وهذا الحق يأتيه في اليقظة وفي النوم، وبين حال النومان واليقظان، وربما سئل

في الأغلب عن شيء ابتداءً فيراه المتأمل له كأنه يتلقى الجواب من حاضر

غائب عن أبصار الحاضرين: وإن كان ذلك المسئول عنه لدينا له أسرع في

الجواب محكمًا؛ إذ هو مما فطر عليه في حال النبوة، وإن كان مما هو خارج

عنه تقصى الجواب من قريب منه عتيد، فإن وجده على ما عهده أخبر به وإلا

صمت عنه لا يطلبه من نفسه ولا يقتضيه من ذاته بفكر ولا روية؛ لذلك - والله أعلم

-قال له أبوه عليهما السلام: (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ) فعطف بالواو،

وأدخل كاف التشبيه عليها إشارة إلى ما استقر في قلب يوسف بما أعلم به في رؤياه

من جملة الإنذار الذي أصيب به وألقي إلى يعقوب ذلك مجملاً، ولذلك حذره

ونفوس الأنبياء - عليهم السلام - مذللة للابتلاء وسبل إلى ما هي آيات عليه في

لقاء الله البر الرحيم أولياءه، فهو أكرم مورود عليه وهو خير المنزلين.

وفي قوله: (حَفِيظٌ عَلِيمٌ) في هذا من الفقه أنه لا يجوز لأحد أن يتولى، ولا يجوز أن يكون حفيظًا في علمه محافظًا عليه عليمًا بما يأتي في

ذلك وما يرد ولا يجوز لموليه أن يوليه عملاً إلا أن يكون كذلك وإلا وقع كل

واحد منهما في محذور ما نهى عنه، وكان من الفساد في ذلك أضعاف ما ينغي

إصلاحه.

قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ...(56)

وقرئت:"يشاء"بالنون وهو أعلم بالتقدير الأول في ذلك وإن

الوجود يقتضي سوء التقدير.

قوله: (وَكَذَلِكَ) إشارة إلى ما تقدم من إعلامه بآياته وتبيانه ما جعلت له

آيات، وإعلام أيضًا بلطفه له، لينفذ به مقدوره، ثم ما تقدم ذكره من إحسانه إليه

وإنعامه عليه وعلى أبويه وإخوته ومن القدر السابق في الأزل.

ثم قال وقوله الحق: (نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ) ابتداءً(وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ

الْمُحْسِنِينَ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت