فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232103 من 466147

(فصل)

قال يعقوب - عليه السَّلام -: (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ)

فعطف بالواو على مضمر؛ وإنما تقدم من قوله: (يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ(5) .

والمضمر المحذوف هو ما أتى ذكره والله أعلم وذلك أن الله - جلَّ جلالُه - يصطفي

من خلقه ما يشاء، وهم المؤمنون، ويصطفي من المؤمنين ورثة الكتاب،

ويجتبي من هؤلاء الموقنين، ومن الموقنين الصديقين، ومن الصديقين النبيين

والمرسلين عليهم السلام، ويجتبي من رسله من يشاء، والمجتبون من الرسل

-عليهم السلام - العمود السامر من لدن آدم - عليه السَّلام - إلى محمد صلوات الله

عليهما وعلى من سواهما من النبيين والمرسلين ذرية وآباءً وإخوانًا ورسلاً

وأنبياء، والعمود هو آدم - عليه السَّلام - وإدريس ونوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب

ويوسف وموسى وعيسى ومحمد، صلوات الله وسلامه على جميعهم.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى

الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ).

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ورأيت يوسف - عليه السَّلام - فإذا هو وقد أعطي شطر"

الحسن"."

وقد تقدم الاعتبار بمواقيت خروجهم من ساعات الدهر، وأن يوسف - عليه السَّلام -

بموضع طلوع الفجر من يوم الدهر، فعطف يعقوب - عليه السَّلام - بالواو على هذا المعنى،

دله بذلك - والله أعلم - أن الله يبلغه هذه الدرجة سجود الشمس والقمر

والأحد عشر كوكبًا، وإن مثل يعقوب - عليه السَّلام - لا يفضله إلا المجتبى من المجتبين.

قوله - عز وجل - حاكيًا عن نبيه يعقوب - عليه السلام - بتأويل رؤيا يوسف - عليه السلام -:(يَا بُنَيَّ لَا

تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا)إلى آخر التأويل،

أضرب له - عليهما السلام - عن تأويل رؤياه، وقد بذل النصيحة مع علمه بأن

المقدور لا ينجي منه الحذر، وكان قد أوحى إلى إبراهيم - عليه السَّلام - في عهد

عهده الله - جلَّ جلالُه - إليه قال:"سأورث ذريتك هذه الأرض ومصر إياها من نهر مصر"

إلى الفرات النهر الأعظم"فَرَجَا أن يكون قد اقترب ذلك من وعد الله - جلَّ جلالُه - ، وخشي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت