ثم علل يوسف عليه السلام ما أمر به من جعل البضاعة في رحالهم بقوله: {لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمْ} فجعل علة جعل البضاعة في الرحال هي معرفتهم لها إذا انقلبوا إلى أهلهم ، وذلك لأنهم لا يعلمون بردّ البضاعة إليهم إلاّ عند تفريغ الأوعية التي جعلوا فيها الطعام ، وهم لا يفرغونها إلاّ عند الوصول إلى أهلهم ، ثم علل معرفتهم للبضاعة المردودة إليهم ، المجعولة في رحالهم بقوله: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} فإنهم إذا عرفوا ذلك وعلموا أنهم أخذوا الطعام بلا ثمن ، وأن ما دفعوه عوضاً عنه قد رجع إليهم ، وتفضل به من وصلوا إليه عليهم ، نشطوا إلى العود إليه ، ولا سيما مع ما هم فيه من الجدب الشديد ، والحاجة إلى الطعام وعدم وجوده لديهم ، فإن ذلك من أعظم ما يدعوهم إلى الرجوع ، وبهذا يظهر أن يوسف عليه السلام لم يردّ البضاعة إليهم إلاّ لهذا المقصد ، وهو رجوعهم إليه ، فلا يتمّ تعليل ردّها بغير ذلك ، والرحال: جمع رحل ، والمراد به هنا: ما يستصحبه الرجل معه من الأثاث.
قال الواحدي: الرحل كل شيء معدّ للرحيل من وعاء للمتاع ، ومركب للبعير ، ومجلس ورسن انتهى.
والمراد هنا: الأوعية التي يجعلون فيها ما يمتارونه من الطعام.
قال ابن الأنباري: يقال للوعاء: رحل ، وللبيت: رحل.