فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231489 من 466147

والآن لقد مرت بنا رؤى ثلاث: رؤيا يوسف ، ورؤيا صاحبي السجن ، ورؤيا الملك. وطلب تأويلها في كل مرة ، والاهتمام بها يعطينا صورة من جو العصر كله في مصر وخارج مصر كما أسلفنا وأن الهبة اللدنية التي وهبها يوسف كانت من روح العصر وجوه ، على ما نعهد في معجزات الأنبياء ، فهل كانت هذه هي معجزة يوسف؟ ولكن هذا بحث ليس مكانه هذه الظلال. فنكمل حديث رؤيا الملك الآن!

هنا تذكر أحد صاحبيه في السجن ، الذي نجا منهما وأنساه الشيطان ذكر ربه ، وذكر يوسف في دوامة القصر والحاشية والعصر والخمر والشراب.. هنا تذكر الرجل الذي أوّلَ له رؤياه ورؤيا صاحبه ، فتحقق التأويل:

{وقال الذي نجا منها وادكّر بعد أمة: أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون} !

أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون.. ويسدل الستار هنا ، ليرفع في السجن على يوسف وصاحبه هذا يستفتيه:

{يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ، لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون} ..

والساقي يلقب يوسف بالصدّيق ، أي الصادق الكثير الصدق. وهذا ما جربه في شأنه من قبل..

{أفتنا في سبع بقرات سمان...} ..

ونقل ألفاظ الملك التي قالها كاملة ، لأنه يطلب تأويلها ، فكان دقيقاً في نقلها ، وأثبتها السياق مرة أخرى ليبين هذه الدقة أولاً ، وليجيء تأويلها ملاصقاً في السياق لذكرها.

ولكن كلام يوسف هنا ليس هو التأويل المباشر المجرد ، إنما هو التأويل والنصح بمواجهة عواقبه. وهذا أكمل:

{قال: تزرعون سبع سنين دأباً} ..

أي: متوالية متتابعة. وهي السنوات السبع المخصبة المرموز لها بالبقرات السمان.

{فما حصدتم فذروه في سنبله} ..

أي فاتركوه في سنابله لأن هذا يحفظه من السوس والمؤثرات الجوية.

{إلا قليلاً مما تأكلون} ..

فجردوه من سنابله ، واحتفظوا بالبقية للسنوات الأخرى المجدبة المرموز لها بالبقرات العجاف.

{ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد} ..

لا زرع فيهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت