وعَبَرْتُ الرؤيا بالتخفيف قال الزمخشري:"هو الذي اعتمده الأثباتُ ، ورَأَيْتُهم يُنْكرون"عَبَّرت"بالتشديد والتعبير والمعبِّر"قال:"وقد عَثَرْتُ على بيت أنشده المبرد في كتاب"الكامل"لبعض الأعراب:"
2796 رَأَيْتُ رُؤْيا ثم عَبَّرْتُها ... وكنتُ للأحلام عَبَّارا
قال:"وحقيقةُ عبرت الرؤيا: ذكرتَ عاقبَتها وآخر أمرها كما تقول: عَبَرْتُ النهر إذا قطعتَه حتى تبلغَ آخرَ عَرْضه".
{قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (44) }
قوله تعالى: {أَضْغَاثُ} :"أَضْغاث"خبر مبتدأ مضمر ، أي: هي أضغاث ، يَعْنُون ما قَصَصْته علينا ، والجملةُ منصوبةٌ بالقول . والأضغاث جمع"ضِغْث"بكسر الضاد ، وهو ما جُمِع من النبات سواء كان جنساً واحداً أو أجناساً مختلطة وهو أصغرُ مِن الحُزْمة وأكبر من القَبْضة ، فمِنْ مجيئه من جنسٍ واحد قولُه تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً} [ص: 44] رُوِي في التفسير أنه أخذ عِثْكالاً مِنْ نخلة . وفي الحديث:"أنه أُتي بمريض وَجَبَ عليه حَدٌّ ففُعِل به ذلك". وقال ابن مقبل:
2797 خَوْدٌ كأن فِراشَها وُضِعَتْ به ... أضغاثُ رَيْحانٍ غَداةَ شَمَالٍ
/ ومِنْ مجيئه مِنْ أخلاط النبات قولهم في أمثالهم:"ضِغْثٌ على إبَّالة"، وقد خَصَّصه الزمخشري بما جُمِع مِنْ أخلاط النبات ، فقال:"وأصلُ الأَضْغاث ما جُمِع مِنْ أخلاط النبات ، وحِزَم الواحِد ضِغْثٌ". وقال الراغب:"الضِّغْث قَبْضَةُ رَيْحانٍ أو حَشيش أو قُضْبان". قلت: وقد تقدَّم أنه أكثرُ من القَبْضة ، واستعمالُ الأَضْغاث هنا من باب الاستعارة . والإِضافة في"أَضْغاث أحلام"إضافةٌ بمعنى"مِنْ"إذ التقديرُ: أضغاثٌ من أحلام .