فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230724 من 466147

قوله {لِلرُّؤْيَا} : فيه أربعة أوجه ، أحدها: أن اللام فيه مزيدةٌ فلا تَعَلٌّق لها بشيء ، وزِيْدت لتقدُّم المعمولِ مقويةً للعامل ، كما زِيْدَتْ فيه إذا كان العامل فرعاً كقوله: {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [هود: 107] ، ولا تُزاد فيما عدا ذينك إلا ضرورةَ كقوله:

2795 فَلَمَّا أَنْ تواقَفْنا قليلاً ... أَنَخْنا للكلاكلِ فارْتَمَيْنا

يريد: أنخنا الكلاكل ، فزيدت مع فقدان الشرطين ، هكذا عبارة بعضهم يقول إلا في ضرورة ، وبعضُهم يقول: الأكثر ألاَّ تُزادَ ، ويتُحَرَّزُ مِنْ قوله تعالى {رَدِفَ لَكُم} [النمل: 72] فإن الأصلَ: رَدِفَكم فزيدت فيه اللام ، ولا تَقَدُّم ولا فرعية ، ومَنْ أطلق ذلك جَعَل الآية من باب التضمين ، وسيأتي في مكانِه ، وقد تقدَّم لك من هذا طرفٌ جيدٌ في تضاعيف هذا التصنيف .

الثاني: أن يُضَمَّن"تَعْبُرون"معنى ما يتعدى باللام ، تقديره: إن كنتم تَنْتَدِبون لعبارة الرؤيا .

الثالث: أن يكونَ"للرُّؤْيا"هو خبر"كنتم"كما تقول:"كان فلان لهذا الأمر"إذا كان مستقلاًّ به متمكِّناً منه ، وعلى هذا فيكون في"تعبرُون"وجهان ، أحدهما: أنه خبرٌ ثانٍ ل"كنتم"والثاني: أنه حالٌ مِن الضمير المرتفع بالجار لوقوعه خبراً .

الرابع: أنْ تتعلَّقَ اللامُ بمحذوفٍ على أنها للبيانِ كقوله تعالى: {وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزاهدين} [يوسف: 20] تقديرُه: أعني فيه ، وكذلك هذا ، تقديرُه: أعني للرؤيا ، وعلى هذا فيكون مفعول"تعبُرون"محذوفاً تقديرُه: تعْبُرونها .

وقرأ أبو جعفر"الرُّؤْيا"وبابَها"الرُّيَّا"بالإِدغام ، وذلك أنه قَلَبَ الهمزةَ واواً لسكونِها بعد ضمةٍ فاجتمعت ياءٌ وواو ، وسَبَقَتْ إحداهما بالسكون ، فَقُلِبَتْ الواوُ ياءً وأُدْغِمَتْ الياءُ في الياء . وهذه القراءةُ عندهم ضعيفةٌ ؛ لأنَّ البدلَ غيرُ لازمٍ فكأنه لم تُوْجَدْ واو نظراً إلى الهمزة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت