وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أي هجرت طريق الكفر والشرك وسلكت طريق هؤلاء المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. وهكذا يكون حال من سلك طريق الهدى واتبع طريق المرسلين، وأعرض عن طريق الضالين فإن الله يهدي قلبه ويعلمه ما لم يكن يعلم، ويجعله إماما يقتدى به في الخير، وداعيا إلى سبيل الرشاد ما كانَ لَنا أي ما صح لنا معشر الأنبياء أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ صنما كان أو غيره ذلِكَ أي التوحيد مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا إذ أوحاه إلينا وأمرنا به وَعَلَى النَّاسِ إذ جعلنا دعاة لهم إلى ذلك وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ فضل الله، فيشركون به ولا يعرفون نعمة الله عليهم بإرسال الرسل إليهم فيتبعونهم، وهكذا لما استعبراه ووصفاه بالإحسان، اتخذها فرصة فوصف نفسه بما هو فوق علم
العلماء، وهو الإخبار بالغيب، وأنه ينبئهما بما يحمل إليهما من الطعام في السجن قبل أن يأتيهما، ويصفه لهما، فيقول اليوم يأتيكما طعام كذا وطعام كذا. فيكون كذلك، ثم ذكر الآباء ليريهما أنه من بيت النبوة، بعد أن عرفهما أنه نبي يوحى إليه بما ذكر من أخبار الغيوب، ليقوي ثقتهما به، وجعل ذلك كله تخلصا إلى أن يذكر لهما التوحيد كما سيأتي، ويعرض عليهما الإيمان ويزينه لهما ويقبح إليهما الشرك. قال النسفي: وفيه أن العالم إذا جهلت منزلته في العلم فوصف نفسه بما هو بصدده، وغرضه أن يقتبس منه لم يكن من باب التزكية.
فائدة:
روى ابن أبي حاتم عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يجعل الجد أبا (أي في الإرث) ويقول: والله لمن شاء لاعنته عند الحجر ما ذكر الله جدا ولا جدة. قال الله تعالى يعني إخبارا عن يوسف: وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ....
ولنعد إلى السياق.